منتديات الولف العربية  

العودة   منتديات الولف العربية > المنتديات العامة > المنتدى الأسلامي


فتاوي و احكام دينيه؟؟؟؟؟؟

المنتدى الأسلامي

فتاوي و احكام دينيه؟؟؟؟؟؟

حكم التوسل بالأولياء والصالحين قرأها وراجعها الأستاذ الدكتور ناصر بن عبدالكريم العقل الحمد لله والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وبعد:

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 01-30-2008, 11:49 PM
رقم المشاركة: 1
ابو العز
فلســ القدســ يـني

الصورة الرمزية ابو العز
 
تاريخ التسجيل : Jan 2008
رقم العضوية : 9254
عدد المشاركات : 187
معدل التقييم : 50
معدل تقييم المستوى : ابو العز will become famous soon enough

معلومات إضافية
الجنس: الجنس: female
علم الدولة : علم الدولة Palestine
المزاج : المزاج 04
ابو العز غير متواجد حالياً

Post فتاوي و احكام دينيه؟؟؟؟؟؟

فتاوي احكام دينيه؟؟؟؟؟؟ fatwa.jpg
حكم التوسل بالأولياء والصالحين
قرأها وراجعها الأستاذ الدكتور
ناصر بن عبدالكريم العقل



الحمد لله والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وبعد:

* فإنه نتيجة لبعد كثير من المسلمين عن ربهم وجهلهم بدينهم في هذا الزمن فقد كثرت فيهم الشركيات والبدع والخرافات، ومن ضمن هذه الشركيات التي انتشرت بشكل كبير تعظيم بعض المسلمين لمن يسمونهم بالأولياء والصالحين ودعاؤهم من دون الله واعتقادهم أنهم ينفعون ويضرون، فعظموهم وطافوا حول قبورهم.

* ويزعمون أنهم بذلك يتوسلون بهم إلى الله لقضاء الحاجات وتفريج الكربات، ولو أن هؤلاء الناس الجهلة رجعوا إلى القرآن والسنة وفقهوا ما جاء فيهما بشأن الدعاء والتوسل لعرفوا ما هو التوسل الحقيقي المشروع ؟

* إن التوسل الحقيقي المشروع هو الذي يكون عن طريق طاعة الله وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم بفعل الطاعات واجتناب المحرمات، وعن طريق التقرب إلى الله بالأعمال الصالحة وسؤاله بأسمائه الحسنى وصفاته العلا، فهذا هو الطريق الموصل إلى رحمة الله ومرضاته.

* أما التوسل إلى الله عن طريق : الفزع إلى قبور الموتى والطواف حولها، والترامي على أعتابها وتقديم النذور لأصحابها، لقضاء الحاجات وتفريج الكربات فليس توسلا مشروعا بل هذا هو الشرك والكفر بعينه والعياذ بالله .

* فكل من غلا في حيٍ ، أو رجل صالح، أو نحوه، وجعل له نوعا من أنواع العبادة مثل أن يقول إذا ذبح شاة: باسم سيدي، أو يعبده بالسجود له أو يدعوه من دون الله تعالى مثل أن يقول: يا سيدي فلان أغفر لي أو ارحمني أو انصرني أو ارزقني أو أغثني، أو نحو ذلك من الأقوال والأفعال التي هي من خصائص الرب والتي لا تصلح إلا الله تعالى، فقد أشرك بالله شركا أكبر، فإن الله تعالى إنما أرسل الرسل وأنزل الكتب لنعبد الله وحده لا شريك له ولا نجعل مع الله إلها آخر.

* والذين كانوا يدعون مع الله آلهةً أخرى مثل اللات والعزى وغيرها لم يكونوا يعتقدون أنها تخلق الخلائق، أو أنها تنزل المطر، وإنما كانوا يعبدونها ويقولون: إنما نعبدهم ليقربونا إلى الله زلفى ويقولون: هم شفعاؤنا عند الله.

* فأرسل الله رسله تنهى أن يُدعى أحد من دونه لا دعاء عبادة، ولا دعاء استغاثة، وقال تعالى: ( قُلْ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنكُمْ وَلا تَحْوِيلاً ) الإسراء: 56 وقال تعالى: ( قُلْ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَوَاتِ وَلا فِي الأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ * وَلا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلاَّ لِمَنْ أَذِنَ لَهُ ) سبأ :22 فأخبر سبحانه: أن ما يُدعى من دون الله ليس له مثقال ذرة في الملك وأنه ليس له من الخلق عون يستعين به.

* ولقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن اتخاذ القبور مساجد، فقال في مرض موته: (لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد يحذر ما صنعوا) وكان ذلك سدا لذريعة الوقوع في الشرك فإن من أكبر أسباب عبادة الأوثان كان بسبب تعظيم القبور بالعبادة ونحوها.

* وأما ما جاء في توسل عمر بن الخطاب بالعباس رضي الله عنهما، الذي قد يحتج به البعض، فإن عمر توسل بدعاء العباس لا بشخصه، والتوسل بدعاء الأشخاص غير التوسل بشخصهم بشرط أن يكونوا أحياء؛ لأن التوسل بدعاء الحي نوع من التوسل المشروع بشرط أن يكون المتوسل بدعائه رجلا صالحا. وهذا من جنس أن يطلب رجل الدعاء من رجل صالح حي ثم يطلب من الله أن يقبل دعاء هذا الرجال الصالح الحي له.

* أما الميت الذي يذهب إليه السائل ليسأل الله ببركته ويطلب منه العون قد أصبح بعد موته لا يملك لنفسه شيئا ولا يستطيع أن ينفع نفسه بعد موته فكيف ينفع غيره؟! ولا يمكن لأي إنسان يتمتع بذرة من العقل السليم يستطيع أن يقرر أن الذي مات وفقد حركته وتعطلت جوارحه يستطيع أن ينفع نفسه بعد موته فضلا عن أن ينفع غيره، وقد نفى النبي صلى الله عليه وسلم قدرة الإنسان على فعل أي شيء بعد موته فقال: (إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له) فتبين من الحديث أن الميت هو الذي بحاجة إلى من يدعو له ويستغفره له، وليس الحي هو الذي بحاجة إلى دعاء الميت، وإذا كان الحديث يقرر انقطاع عمل ابن آدم بعد موته، فكيف نعتقد أن الميت حي في قبره حياة تمكنه من الاتصال بغيره وإمداده بأي نوع من الإمدادات؟ كيف نعتقد ذلك؟! وفاقد الشيء لا يعطيه والميت لا يمكنه سماع من يدعوه مهما أطال في الدعاء قال تعالى: (وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ * إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمٍْ ) فاطر:13،14 فنفى الله عنهم الملك وسماع الدعاء ومعلوم أن الذي لا يملك لا يعطي، وأن الذي لا يسمع لا يستجيب ولا يدري، وبينت الآية أن كل مدعو من دون الله كائنا من كان فإنه لا يستطيع أن يحقق لداعيه شيئا .

* وكل معبود من دون الله فعبادته باطلة، قال تعالى( وَلا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنْفَعُكَ وَلا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذاً مِنْ الظَّالِمِينَ * وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلا رَادَّ لِفَضْلِهِ ) الآية يونس: 106،107 ويتبين من هذه الآية أن كل مدعو من دون الله لا ينفع ولا يضر، فإذا ما الفائدة من عبادته ودعائه، وهذا فيه تكذيب لأهل الخرافة الذين يقولون ذهبنا للقبر الفلاني أو دعونا الولي الفلاني وتحصل لنا ما نريد، فمن قال ذلك فقد كذب على الله، ولو فرض أن حصل شيء مما يقولون فإنه حصل بأحد سببين:
1- إن كان الأمر مما يقدر عليه الخلق عادة فهذا حصل من الشياطين لأنهم دائما يحضرون عند القبور، لأنه ما من قبر أو صنم يعبد من دون الله إلا تحضره الشياطين لتعبث في عقول الناس.
* وهؤلاء المتوسلون بالأولياء لما كانوا من جنس عباد الأوثان صار الشيطان يضلهم ويغويهم كما يضل عباد الأوثان قديما فتتصور الشياطين في صورة ذلك المستغاث به وتخاطبهم بأشياء على سبيل المكاشفة، كما تخاطب الشياطين الكهان وقد يكون بعض ذلك صدقاً، ولكن أكثره كذب، وقد تقضي بعض حاجاتهم وتدفع عنهم بعض ما يكرهون مما يقدر عليه البشر عادة، فيظن هؤلاء السذج أن الشيخ، أو الولي هو الذي خرج من قبره وفعل ذلك، وإنما هو في الحقيقة الشيطان تمثل على صورته ليضل المشرك المستغيث به، كما تدخل الشياطين في الأصنام وتكلم عابديها وتقضي بعض حوائجهم.
2- أما إن كان الأمر مما لا يقدر عليه إلا الله كالحياة والصحة والغنى والفقر، وغير ذلك مما هو من خصائص الله، فهذا انقضى بقدر سابق قد كتبه الله ولم يحصل ذلك ببركة دعاء صاحب القبر كما يزعمون.

* فينبغي على الإنسان العاقل ألا يصدق مثل هذه الخرافات، وأن يعلق قلبه بالله وينزل حاجته به حتى تقضي ولا يلتفت إلى الخلق لأن الخلق ضعفاء مساكين فيهم الجهل والعجز، وكيف يطلب الإنسان حاجته من مخلوق مثله؟ وقد يكون ذلك المخلوق ميتا أيضا لا يسمع ولا يرى ولا يملك شيئا، ولكن الشيطان يزين للناس ما كانوا يعملون.

الكرامات المزعومة

* لقد اختلطت الأمور على كثير من الناس اختلاطا عجيبا جعلهم يجهلون حقيقة المعجزات والكرامات، فلم يفهموها على وجهها الصحيح، ليفرقوا بين المعجزات والكرامات الحقيقية التي تأتي من الله وحده إتماما لرسالته إلى الناس وتأييدا لرسله أو إكراما لبعض أوليائه الصالحين الحقيقيين، لم يفرقوا بينها وبين الخرافات والأباطيل التي يخترعها الدجالون ويسمونها معجزات وكرامات ليضحكوا بها على عقول الناس وليأكلوا أموالهم بالباطل .

* ولقد ظن الجهلة من الناس أن المعجزات والكرامات من الأمور الكسبية والأفعال الاختيارية التي تدخل في استطاعة البشر، بحيث يفعلونها من تلقاء أنفسهم وبمحض إرادتهم، وبهذا الجهل اعتقدوا أن الأولياء والصالحين يملكون القدرة على فعل المعجزات والكرامات في أي وقت يشاءون، وما ذلك إلا بجهل الناس بربهم وبحقيقة دينهم.

* ونقول لهؤلاء : إن تصوير ما يحدث من هؤلاء الدجالين على أنها معجزة أو كرامة لهذا الولي أو ذلك كذب، وإنما هذه الحوادث كلها من عبث الشياطين أو من اختراع عقلية ماكرة اصطنعت تلك الحوادث الوهمية وسمتها كرامات ومعجزات لتضفي على أصحاب هذه القبور مهابة وإجلالا فتجعل لهم بركات ليعظمهم الناس.

* ولا يمكن لأي عاقل يحتفظ بفطرته السليمة أن يصدق أن الميت يمكنه القيام بأي عمل بعد أن خرجت روحه من بدنه وبطلت حركته وأكل الدود جسمه وأصبح عظاما بالية، من الذي يصدق مثل هذه المزاعم المفضوحة إلا إنسان جاهل ساذج!! لأن هذه المزاعم التي يزعمونها مما يستحيل أن يفعلها الأحياء فضلا عن الأموات! فهل نلغي عقولنا التي منحنا الله لنصدق مثل هذه الخرافات؟

* إن العقول المستنيرة والفطرة السليمة ترفض بشدة تصديق مثل هذه الخرافات لما في ذلك من مخالفة لسنن الله الشرعية والكونية. قال تعالى: ( مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَاداً لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنتُمْ تَدْرُسُونَ (79) وَلا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَاباً أَيَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ) آل عمران: 79،80

المشركون قديما وحديثا

* إن الكثيرين من الناس من مرتادي القبور والمزارات يقولون: إن المشركين في الجاهلية كانوا يعبدون الأصنام، أما نحن فلا أصنام عندنا نعبدها، بل لدينا قبور لبعض المشايخ والصالحين لا نعبدها ولكننا فقط نسأل الله أن يقضي حاجاتنا إكراما لهم، والعبادة غير الدعاء.

* ونقول لهؤلاء : إن طلب المدد والبركة من الميت هو في الحقيقة دعاء، كما كانت الجاهلية تدعو أصنامها تماما ولا فرق بين الصنم الذي يعبده المشركون قديما وبين القبر الذي يعبد الناس ساكنه حديثا، فالصنم والقبر والطاغوت كلها أسماء تحمل معنى واحدا وتطلق على كل من عبد من دون الله سواء كان إنسانا حيا أو ميتا أو جمادا أو حيوانا أو غير ذلك، ولما سئل المشركون قديما عن سبب توسلهم بالأصنام ودعائهم لها كان جوابهم: ( مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى ) الزمر:3 أي وسطاء بيننا وبين الله لقضاء حاجتنا، ومن ذلك يتبين أنه لا فرق بين دعوى الجاهلية الأولى وبين عباد القبور الذين ينتسبون إلى الإسلام اليوم فغاية الجميع واحدة وهي الشرك بالله ودعاء غير الله.

شرك المحبة

* إن مجرد انصراف القلب والمشاعر كلها إلى مخلوق بالحب والتعظيم فيما لا يجوز إلا الله يعتبر عبادة له، فالذين يزعمون أنهم يحبون الموتى من الأولياء والصالحين لكنهم يعظمونهم ويقدسونهم بما يزيد عن الحد الشرعي هم في الحقيقة يعبدونهم لأنهم من فرط حبهم له انصرفوا إليهم فجعلوا لهم الموالد والنذور وطافوا حول قبورهم كما يطوفون حول الكعبة واستغاثوا بهم وطلبوا المدد والعون منهم، ولولا التقديس والغلو فيهم ما فعلوا كل ذلك من أجل الموتى.

* ومن غلوهم يهم أيضا أنهم يحرصون على أن يحلفوا بهم صادقين بينما لا يتحرجون من أن يحلفوا بالله كاذبين هازلين، والبعض منهم قد يسمع من يسب الله تعالى فلا يغضب لذلك ولا يتأثر بينما لو سمع أحدا يسب شيخه لغضب لذلك غضبا شديدا أليس في ذلك غلو في أوليائهم ومشايخهم أكثر من تعظيمهم لله؟ وأن محبتهم لهم غلبت محبة الله، قال تعالى: ( وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَندَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبّاً لِلَّهِ ) البقرة:165

الله قريب من عباده

* إن الله تعالى قريب من عباده( وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِي إِذَا دَعَانِي فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ ) البقر: 186 فليس بين الله وبين عباده ما يمنع من مناجاته واللجوء إليه وطلب الحاجة منه مباشرة حتى يلجأ الإنسان إلى قبور الموتى يتوسل بهم ويدعوهم ليشفعوا له عند الله ويسألهم مالا يملكون ويطلب منهم ما لا يقدرون عليه.

* بل يجب على الإنسان أن يلجأ إلى ربه مباشرة، ويتوسل إليه التوسل المشروع وذلك بالتقرب إليه بالطاعات والأعمال الصالحة ودعائه بأسمائه الحسنى وصفاته العلا وأن يكون معتقدا تمام الاعتقاد أن الله تعالى هو المعز المذل المحيي المميت الرازق النافع المدبر لشؤون الحياة كلها وأن بيده وحده النفع والضر، قال صلى الله عليه وسلم (واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك بشيء إلا بشيء قد كتبه الله لك، ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك) فالفرد سواء كان حيا أو ميتا من باب أولى لن ينفع ولن يضر أحد إلا بشيء قد كتبه الله.

* لذا فيجب على كل من ابتلي بمثل هذه الشركيات وهذه البدع والخرافات من طواف حول القبور وتعظيمها وسؤال أصحابها الحاجات وتفريج الكربات أن يتوب إلى الله من هذا العمل الفاسد الذي هو في الحقيقة شرك بالله وصاحبه مخلد في النار والعياذ بالله . قال تعالى: ( إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ ) المائدة 72 وأن يخلص العبادة لله وحده لا شريك له في كل شأن من شؤون حياته وأن يعبد الله بما شرعه إن كان صادقا في إسلامه وألا يلتفت لأحد من الخلق كائنا من كان لا في دعاء ولا غيره مما لا يقدر عليه إلا الله وأن يلتزم كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وألا يخالط أهل البدع وأهل الشرك لئلا يتأثر بهم ويقلدهم فيهلك معهم ويخسر الدنيا والآخرة والله أعلم .

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــ
ـــــــفتاوي احكام دينيه؟؟؟؟؟؟ bath.gifفتاوي احكام دينيه؟؟؟؟؟؟ bath.gif
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــ

المناهي اللفظية
للشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله





1- سئل فضيلة الشيخ : عما يقول بعض الناس من أن تصحيح الألفاظ غير مهم مع سلامة القلب ؟
فأجاب بقوله : إن أراد بتصحيح الألفاظ إجراءها على اللغة العربية فهذا صحيح فإنه لا يهم – من جهة سلامة العقيدة – أن تكون الألفاظ غير جارية على اللغة العربية ما دام المعنى مفهوما وسليما .

أما إذا أراد بتصحيح الألفاظ ترك الألفاظ التي تدل على الكفر والشرك فكلامه غير صحيح بل تصحيحها مهم، ولا يمكن أن نقول للإنسان أطلق لسانك في قول كل شئ ما دامت النية صحيحة بل نقول الكلمات مقيدة بما جاءت به الشريعة الإسلامية .

2- سئل فضيلة الشيخ : عن هذه الأسماء وهي : إبراز – ملاك – إيمان – جبريل – جنى ؟
فأجاب بقوله : لا يتسمى بأسماء أبرار ، وملاك ، وإيمان ، وجبريل أما جنى فلا أدري معناها .

3- سئل فضيلة الشيخ: عن صحة هذه العبارة فتاوي احكام دينيه؟؟؟؟؟؟ frown.gifأجعل بينك وبين الله صلة ، وأجعل بينك وبين الرسول صلة)؟
فأجاب قائلاً : لا الذي يقول أجعل بينك وبين الله صلة أي بالتعبد له وأجعل بينك وبين الرسول صلى الله عليه وسلم ، صلة أي باتباعه فهذا حق . أما إذا أراد بقوله أجعل بينك وبين الرسول صلى الله عليه وسلم صلة أي اجعله هو ملجأك عند الشدائد ومستغاثك عند الكربات فإن هذا محرم بل هو شرك أكبر مخرج عن الملة .

4- سئل فضيلة الشيخ عن هذا القول (أحبائي في رسول الله ؟
فأجاب فضيلته قائلا: هذا القول وإن كان صاحبه فيما يظهر يريد معنى صحيحا ، يعني : أجتمع أنا وإياكم في محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولكن هذا التعبير خلاف ما جاءت به السنة ، فإن الحديث ( من أحب في الله ، وأبغض في الله ) ، فالذي ينبغي أن يقول : أحبائي في الله – عز وجل – ولأن هذا القول الذي يقوله فيه عدول عما كان يقول السلف ، ولأنه ربما يوجب الغلو في رسول الله صلى الله عليه وسلم، والغفلة عن الله، والمعروف عن علمائنا وعن أهل الخير هو أن يقول : أحبك في الله .

5- سئل فضيلة الشيخ إذا كتب الإنسان رسالة وقال فيها (إلى والدي العزيز ) أو (إلى أخي الكريم) فهل في هذا شئ ؟
فأجاب بقوله : هذا ليس فيه شئ بل هو الجائز قال الله تعالى : )لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ ( (1) وقال – تعالى - : )ولها عرش عظيم ( (2) وقال النبي صلى الله عليه وسلم، (عن الكريم ابن الكريم ابن الكريم يوسف). فهذا دليل على أن مثل هذه الأوصاف تصح لله – تعالى – ولغيره ولكن اتصاف الله بها لا يماثله شئ من اتصاف المخلوق بها ، فإن صفات الخالق تليق بها وصفات المخلوق تليق به .

وقول القائل لأبيه أو أمه أو صديقه (العزيز) يعني أنك أبدا الصفة التي تكون لله وهي العزة التي لا يقهره بها أحد، وإنما يريد أنك عزيز على وغال عندي وما أشبه ذلك .

6- وسئل : عن عبارة (أدام الله أيامك) ؟
فأجاب بقوله : قول (أدام الله أيامك ) من الاعتداء في الدعاء لأن دوام الأيام محال مناف لقوله تعالي : )كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام ( (1) وقوله تعالى ) وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ ( (2).

7- وسئل ما رأي فضيلتكم في هذه الألفاظ جلاله وصاحب الجلالة ، وصاحب السمو ؟ وأرجو وآمل ؟
فأجاب بقوله : لا بأس بها إذا كانت المقولة فيه أهلا لذلك ، ولم يخشى منه الترفع والإعجاب بالنفس ، وكذلك أرجو وأمل .

8- سئل فضيلة الشيخ عن هذه الألفاظ (أرجوك ) ، (تحياتي) ، و(أنعم صباحا) ، و(أنعم مساءً) ؟
فأجاب بقوله : لا بأس أن تقول لفلان (أرجوك ) في شئ يستطيع أن يحقق رجائك به .

وكذلك (تحياتي لك ) . و(لك منى التحية ) . وما أشبه ذلك لقوله تعالى ) وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها ( (3) وكذلك (أنعم صباحا) و(أنعم مساء)لا بأس به ، ولكن بشرط ألا تتخذ بديلا عن السلام الشرعي.

9- وسئل فضيلة الشيخ : عمن يسأل بوجه الله فيقول أسألك بوجه الله كذا وكذا فما الحكم في هذا لقول ؟
فأجاب قائلا : وجه الله أعظم من أن يسأل به الإنسان شيئاً من الدنيا ويجعل سؤاله بوجه الله – عز وجل – كالوسيلة التي يتوصل بها إلى حصول مقصوده من هذا الرجل الذي توسل إليه بذلك ، فلا يقدمن أحد على مثل هذا السؤال ، أي لا يقل وجه الله عليك أو أسألك بوجه الله أو ما أشبه ذلك .

10- وسئل فضيلة الشيخ حفظه الله : ما رأيكم فيمن يقول ( آمنت بالله ، وتوكلت على الله ، واعتصمت بالله ، واستجرت برسول الله صلى الله عليه وسلم ؟
فأجاب بقوله : أما قول القائل ( أمنت بالله ، وتوكلت على الله ، واعتصمت بالله ) فهذا ليس فيه بأس وهذه حال كل مؤمن أن يكون متوكلا على الله ، مؤمنا به ، معتصما به .

وأما قوله (واستجرت برسول الله صلى الله عليه وسلم ) فإنها كلمة منكرة والاستجارة بالنبي صلى الله عليه وسلم بعد موته لا تجوز أما الاستجارة به في حياته في أمر بقدر عليه فهي جائزة قال الله – تعالى - : )وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ( (4).

فالاستجارة بالرسول صلى الله عليه وسلم ، بعد موته شرك أكبر وعلى من سمع أحدا يقول مثل هذا الكلام أن ينصحه ، لأنه قد يكون سمعه من بعض الناس وهو لا يدري ما معناها وأنت (يا أخي ) إذا أخبرته وبينت له أن هذا شرك فلعل الله أن ينفعه على يدك . والله الموفق .

11- سئل فضيلة الشيخ: ما حكم قول (أطال الله بقاءك ) ( كال عمرك ) ؟
فأجاب قائلا : لا ينبغي أن يطلق القول بطول البقاء ، لأن طول البقاء قد يكون خيراً وقد يكون شراً ، فإن شر الناس من طال عمره وساء عمله ، وعلى هذا فلو قال أطال بقاءك على طاعته ونحوه فلا بأس بذلك .

12- سئل فضيلة الشيخ: عن قول أحد الخطباء في كلامه حول عزوة بدر : ( التقى إله وشيطان) . فقد قال بعض العلماء أن هذه العبارة كفر صريح، لأن ظاهر العبارات إثبات الحركة لله – عز وجل- نرجو سيادتكم توضيح ذلك ؟
فأجاب بقوله : لا شك أن هذه العبارة لا تنبغي ، وإن كان قائلها قد أراد التجوز فإن التجوز إنما يسوغ إذ لم يوهم معنى فاسدا لا يليق به . والمعني الذي لا يليق هنا هو أن يجعل الشيطان قبيلاً لله – تعالى -، وندا له ، وقرناً يواجهه ، كما يواجه المرء قرنه ، وهذا حرام ، ولا يجوز .

ولو أراد الناطق به تنقص الله –تعالى – وتنزيله إلى هذا الحد لكان كافرا ، ولكنه حيث لم يرد ذلك نقول

له : هذا التعبير حرام ، ثم إن تعبيره به ظاناً أنه جائز بالتأويل الذي قصده فإنه لا يأثم بذلك لجهله، ولكن عليه ألا يعود لمثل ذلك .

وأما قول بعض العلماء الذي نقلت : (إن هذه العبارة كفر صريح ) ، فليس بجيد على إطلاقه ، وقد علمت التفصيل فيه .

وأما تعليل القائل لحكمه بكفر هذا الخطيب أن ظاهر عبارته إثبات الحركة لله – عز وجل- ، فهذا التعليل يقتضي امتناع الحركة لله ، وإن إثباتها كفر ، وفيه نظر ظاهر ، فقد أثبت الله – تعالى – لنفسه في كتابه أنه يفعل ، وأنه يجئ يوم القيامة ، وأنه استوى على العرش ، أي علا عليه علوا يليق بجلاله ، وأثبت نبيه صلى الله عليه وسلم ، أنه ينزل إلى السماء الدنيا في كل ليله فاستجيب له ؟ من يسألني فأعطيه ؟ من يستغفرني فأغفر له؟ واتفق أهل السنة على القول بمقتضى ما دل عليه الكتاب والسنة من ذلك غير خائضين فيه ، ولا محرفين للكلم عن مواضعه، ولا معطلين له عن دلائله . وهذه النصوص في إثبات الفعل ، والمجيء ، والاستواء ، والنزول إلى السماء الدنيا إن كانت تستلزم الحركة لله فالحركة له حق ثابت بمقتضى هذه النصوص ولازمها ، وإن كنا لا نعقل كيفية هذه الحركة، ولهذا أجاب الإمام مالك من سأله عن قوله تعالى: { الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى } (1). كيف استوى ؟ فقال : " الاستواء غير مجهول ، والكيف غير معقول ، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة". وإن كانت هذه النصوص لا تستلزم الحركة لله – لم يكن لنا إثبات الحركة له بهذه النصوص ، وليس لنا أيضاً أن ننفيها عنه بمقتضى استبعاد عقولنا لها ، أو توهمنا أنها تستلزم إثبات النقص ، وذلك أن صفات الله – تعالى- توقيفية، يتوقف إثباتها ونفيها على ما جاء من الكتاب والسنة، لامتناع القياس في حقه – تعالي -،فانه لا مثل له ولاند ،وليس في الكتاب والسنة إثبات لفظ الحركة أو نفيه ، فالقول بإثبات لفظه أو نفيه قول على الله بلا علم. وقد قال الله ـ تعالى _فتاوي احكام دينيه؟؟؟؟؟؟ smile.gifقل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والاثم والبغي بغير الحق أن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطان وأن تقولوا على الله مالا تعلمون ( (2) وقال تعالى _فتاوي احكام دينيه؟؟؟؟؟؟ smile.gifولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا( (3).فإن كان مقتضى النصوص السكوت عن إثبات الحركة لله _تعالى _أو نفيها عنه ، فكيف نكفر من تكلم بكلام يثبت ظاهرهم _حسب زعم هذا العالم –التحرك لله –تعالى-؟! أو تكفير المسلم ليس بالأمر الهين ، فإن من دعاء رجلاً بالكفر وقد باء بها أحدهما ، فإن كان المدعو كافرا باء بها ، وإلا باء بها الداعي .

وقد تكلم شيخ الإسلام ابن تيميه - رحمه الله – في كثير من رسائله في الصفات على مسألة الحركة ، وبين أقوال الناس فيها ، وما هو الحق من ذلك ، وأن من الناس من جزم بإثباتها ، ومنهم من توقف ، ومنهم جزم بنفيها .

والصواب في ذلك : إنما دل عليه الكتاب والسنة من أفعال الله – تعالى - ، ولوازمه فهو حق ثابت يجب الإيمان به ، وليس فيه نقص ولا مشابهة للحق ، عليك بهذا الأصل فإنه يفيدك ، وأعرض عنه ما كان عليه أهل الكلام ومن الأقيسة الفاسدة التي يحاولون صرف نصوص الكتاب والسنة إليها ليحرفوا بها الكلم عن مواضعه ، سواء النية صالحة أو سيئة .

13- وسئل فضيلته:يستعمل بعض الناس عند أداء التحية عبارات عديدة منهافتاوي احكام دينيه؟؟؟؟؟؟ frown.gif مساك الله بالخير). و(الله بالخير) . و(صبحك الله بالخير ). بدلا من لفظ التحية الواردة ، وهل يجوز بالسلام بلفظ : (عليك السلام) ؟ .
فأجاب قائلا : السلام الوارد هو أن يقول الإنسان : ( السلام عليك ) ، أو ( سلام عليك) ، ثم يقول بعد ذلك ما شاء الله من أنواع التحيات ، وأما ( مساك الله بالخير ) . و ( صبحك الله بالخير ) ، أو ( الله بالخير ) . وما أشبه ذلك فهذه تقال بعد السلام المشروع بهذا فهو خطأ .

أما البدء بالسلام بلفظ ( عليك السلام ) فهو خلاف المشروع ، لأن هذا اللفظ للرد لا للبداءة .

14- وسئل: عن هذه الكلمة (الله غير مادي) ؟ .
فأجاب: القول بأن الله غير مادي قول منكر ، لأن الحوض في مثل هذا بدعة منكرة ، فالله – تعالى – ليس كمثله شئ ، فهو الأول الخالق لكل شئ وهذا شبيه بسؤل المشركين للنبي صلى الله عليه وسلم ، هل من ذهب أو من فضة أو من كذا وكذا ؟ وكل هذا حرام لا يجوز السؤال عنه وجوابه في كتاب الله : )قل هو الله الأحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد (. فكف عن هذا ما لك ولهذا السؤال .

15- سئل فضيلته : عن قول بعض الناس إذا انتقم الله من الظالم ( الله ما يضرب بعصا ) ؟ .
فأجاب بقوله : لا يجوز أن يقول الإنسان مثل هذا التعبير بالنسبة لله – عز وجل- ، ولكن له أن يقول : إن الله – سبحان وتعالى - ، حكم لا يظلم أحد ، فإنه ينتقم من الظالم ، وما أشبه هذه الكلمات التي جاءت بها النصوص الشرعية ، أما الكلمة التي أشار إليها السائل فلا أرى إنها جائزة .

16- سئل فضيلة الشيخ : كثيرا ما نرى على الجدران كتابة لفظ الجلالة (الله ) ، وبجانبها لفظ محمد صلى الله عليه وسلم أو نجد ذلك على الرقاع، أو على الكتب،أو على بعض المصاحف فهل موضعها هذا صحيح ؟.
فأجاب قائلا : موقعها ليس بصحيح لأن هذا يجعل النبي صلى الله عليه وسلم ، نداً لله مساوياً له ، ولو أن أحدا رأي هذه الكتابة وهو لا يدري المسمى بهما لأيقن يقيناً أنمما متساويات متماثلات ، يجب إزالة اسم رسول الله صلى الله عليه وسلم ويبقى النظر في كتابة : (الله) وحدها فإنها كلمة يقولها الصوفية ، يجعلونها بدلا عن الذكر ، يقولون ( الله الله الله ) ، وعلى هذا فلتقى أيضا ، ولا يكتب ( الله ) ، ولا (محمد ) على الجدران ، ولا على الرقاع ولا في غيره .

17- سئل فضيلة الشيخ : كيف نجمع بين قول الصحابة ( الله ورسوله أعلم ) العطف بالواو وإقرارهم على ذلك وإنكاره صلى الله عليه وسلم ، على من قال ( ما شاء وشئت ) ؟ .
فأجاب بقوله : قوله (الله ورسوله ) جائز . فذلك لأن علم الرسول من علم الله ، فالله – تعالى – هو الذي يعلمه ما لا يدركه البشر ولهذا أتى بالواو وكذلك في المسائل الشرعية يقال : ( الله ورسوله أعلم ) لأنه ، صلى الله عليه وسلم أعلم الخلق بشريعة الله ، وعلمه بها من علم الله الذي علمه كما قال الله – تعالى - : )وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة وعلمك ما لم تكن تعلم ( (1). وليس هذا كقوله ( ما شاء الله وشئت ) لأن هذا في باب القدرة والمشيئة ، ولا يمكن أن يجعل الرسول صلى الله عليه وسلم مشاركا لله فيها .

ففي الأمور الشرعية يقال ( الله ورسوله أعلم ) وفي الأمور الكونية لا يقال ذلك .

ومن هنا نعرف خطأ وجهل من يكتب الآن على بعض الأعمال )وقل أعملوا فيسرى الله عملكم ورسوله( (1) . لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لا يرى العمل بعد موته .

18- سئل فضيلة الشيخ : عن هذه العبارة (أعطي الله لا يهينك ) ؟ .
فأجاب فضيلته بقوله : هذه العبارة صحيحة ، والله سبحانه و تعالى – قد يهين العبد ويذله ، وقد قال الله – تعالى- في عذاب الكفار : إنهم يجزون عذاب الهون بما كانوا يستكبرون في الأرض ، فأذاقهم الله الهوان والذي بكبريائهم واستكبارهم في الأرض بغير الحق . وقال : ) ومن يهن الله فما له من مكرم( (1). والإنسان إذا أمرك فقد تشعر بأن هذا إذلال وهو أن لك فيقول : (الله لا يهينك ) .

19- وسئل فضيلة الشيخ عن هذه العبارة (الله يسأل عن حالك ) ؟ .
فأجاب بقوله : هذه العبارة : (الله يسأل عن حالك) ، لا تجوز لأنها أن الله – تعالى – يجهل الأمر فيحتاج إلى أن يسأل ، وهذا من المعلوم أنه أمر عظيم ، والقائل لا يريد هذا في الواقع لا يريد أن الله يخفى عليه شئ ، ويحتاج إلى سؤال ،لكن هذه العبارات قيد تفيد هذا المعنى ، أو توهم هذا المعنى ، فالواجب العدول عنها ، واستبدالها بأن تقول : ( أسأل الله أن يتفي بك ) ، و( أن يلطف بك ) ، وما أشبهها .

20- وسئل : هل يجوز على الإنسان أن يقسم على الله ؟ .
فأجاب بقوله : الأقسام على الله أن يقول الإنسان والله لا يكون كذا، كذا ، أو والله لا يفعل الله كذا وكذا والإقسام على الله نوعان :

أحدهما : أن يكون الحامل عليه قوة ثقة المقسم بالله – عز وجل- وقوة إيمانه به مع اعترافه بضعفه وعدم إلزامه الله بشيء فهذا جائز ودليله قوله صلى الله عليه وسلم : "رُب أشعث أغبر مدفوع بالأبواب لو أقسم على الله لأبره" ودلل آخر واقعي وهو حديث أنس بن النضر حينما كسرت أخته الربيع سنّا لجارية من الأنصار فطالب أهلها بالقصاص

فطلب إليهم العفو فأبوا ، فعرضوا الأرش فأبوا ، فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأبوا إلا القصاص فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالقصاص فقال أنس بن النضر أتكسر ثنيّة الربيع ؟ والذي بعثك بالحق لا تكسر ثنيتها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يا أنس كتاب الله القصاص ) فرضي القوم فعفوا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره) وهو – رضي الله عنه – لم يقسم اعتراضاً على الحكم وإباء لتنفيذه فجعل الله الرحمة في قلوب أولياء المرأة التي كسرت سنها فعفو عفواً مطلقاً ، عند ذلك قال الرسول صلى الله عليه وسلم : ( إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره) فهذا النوع من الأقسام لا بأس به .

النوع الثاني : من الإقسام على الله : ما كان الحامل عليه الغرور والإعجاب بالنفس وأنه يستحق على الله كذا وكذا ، فهذا والعياذ بالله محرم ، وقد يكون محبطاً للعمل ، ودليل ذلك أن رجلاً كان عابداً وكان يمر بشخص عاص لله ، وكلما مر به نهاه فلم ينته ، فقال ذات يوم والله لا يغفر الله لفلان – نسأل الله العافية – فهذا تحجر رحمه الله ؛ لأنه مغرور بنفسه فقال الله – عز وجل – " من ذا الذي يتألى علي ألا أغفر لفلان قد غفرت له وأحبطت عملك " قال أبو هريرة : ( تكلم بكلمة أوبقت دنياه وآخرته) . ومن هذا نأخ أن من أضر ما يكون على الإنسان اللسان كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل – رضي الله عنه-فتاوي احكام دينيه؟؟؟؟؟؟ frown.gifألا أخبرك بملاك ذلك كله ) قلت:بلى يا رسول ا لله ، فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم بلسانه فقال : يا رسول الله وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به؟.

فقال : " ثكلتك أمك يا معاذ ، وهل يكب الناس في النار على وجوههم أو قال على مناخرهم إلا حصاد ألسنتهم". والله الموفق والهادي إلى سواء الصراط .

21- وسئل فضيلة الشيخ: عن التسمي بالإمام ؟ .
فأجاب قائلاً : التسمي بالإمام أهون بكثير من التسمي بشيخ الإسلام لأن النبي صلى الله عليه وسلم ، سمي إمام المسجد إماماً ولو لم يكن معه إلا واحد ، لكن ينبغي أن لا يتسامح في إطلاق كلمة ( إمام) إلا على من كان قدوة وله اتباع كالإمام أحمد وغيره ممن له أثر في الإسلام ، ووصف الإنسان بما لا يستخدمه هضم للأمه ، لان الإنسان إذا تصور أن هذا إمام وهذا إمام ممن يبلغ منزلة الإمامة هان الإمام الحق في عينه .

22- سئل فضيلة الشيخ: عن إطلاق بعض الأزواج على زوجاتهم وصف أم المؤمنين ؟ .
فأجاب فضيلته بقوله : هذا حرام ، ولا يحل لأحد أن يسمي زوجته أم المؤمنين ، لأم مقتضاه أن يكون هو نبي لأن الذي يوصف بأمهات المؤمنين هنّ زوجات النبي صلى الله عليه وسلم ، وهل هو يريد أن يتبوأ مكان النبوة وأن يدعو نفسه بعد النبي ؟ بل الواجب على الإنسان أن يتجنب مثل هذه الكلمات ، وأن يستغفر الله – تعالى – مما جرى منه .

23- سئل فضيلة الشيخ: ما حكم قول ( يا عبدي) و ( يا أمتي) ؟ .
فأجاب : قول القائل : (يا عبدي) ، ( يا أمتي) ، ونحوه له صورتان :

الصورة الأولى : إن يقع بصيغة النداء مثل : يا عبدي ، يا أمتي ؛ فهذا لا يجوز للنهي عنه في قوله صلى الله عليه وسلم ، : " لا يقل أحدكم عبدي وأمتي " .

الصورة الثانية : أن يكون بصيغة الخبر وهذا على قسمين :

القسم الأول : إن قاله بغيبة العبد ، أو الأمة فلا بأس فيه .

القسم الثاني : إن قاله في حضرة العبد أو الأمة ، فإن ترتب عليه مفسدة تتعلق بالعبد أو السيد منه وإلا فلا ، لأن القائل بذلك لا يقصد العبودية التي هي الذل ، وإنما يقصد أنه مملوك له وإلى هذا التفصيل الذي ذكرناه أشار في ( تيسير العزيز الحميد شرح كتاب التوحيد) في باب يقول عبدي وأمتي . وذكره صاحب فتح الباري عن مالك .

24- وسئل فضيلة الشيخ: عن قول الإنسان أنا حرّ ؟ .
فأجاب بقوله: إذا قال ذلك رجل حر وأراد أنه حر من رق العبودية لله – عز وجل – فقد أساء في فهم العبودية ، ولم يعرف معنى الحرية ، لأن العبودية لغير الله هي الرق ، أما عبودية المرء لربه – عز وجل – فهي الحرية، فإنه إن لم يذل لله ذل لغير الله ، فيكون هنا خادعاً نفسه إذا قال: إنه حر يعني إنه متجرد من طاعة الله ، ولن يقوم بها .

25- سئل فضيلة الشيخ: عن قول العاصي عند الإنكار عليه (أنا حر في تصرفاتي) ؟ .
فأجاب بقوله: هذا خطأ ، نقول : لست حراً في معصية الله ، بل إنك إذا عصيت ربك فقد خرجت من الرق الذي تدعيه في عبودية الله إلى رق الشيطان والهوي.

26- سئل فضيلة الشيخ: عن قول الإنسان : (إن الله على ما يشاء قدير) عند ختم الدعاء ونحوه ؟ .
فأجاب بقوله : هذا لا ينبغي لوجوه :
الأول:أن الله – تعالى – إذا ذكر وصف نفسه بالقدرة لم يقيد ذلك بالمشيئة في قوله – تعالى-فتاوي احكام دينيه؟؟؟؟؟؟ smile.gif ولو شاء الله لذهب بسمعهم وأبصارهم إن الله على كل شئ قدير((1). وقولهفتاوي احكام دينيه؟؟؟؟؟؟ smile.gif ألم تعلم أن الله على كل شئ قدير ((2) . وقوله : ) ألم تعلم أن الله له ملك السموات والأرض ( (3). وقوله : ) ولله ملك السموات والأرض وما بينهما يخلق ما يشاء والله على كل شئ قدير ( (4). فعمم في الملك والقدرة ، وخص الخلق بالمشيئة ، أما القدرة فصفة أزلية أبدية شاملة لما شاء وما لم يشأ ، لكن ما شاءه سبحانه وقع وما لم يشأ لم يقع والآيات في ذلك كثيرة .

الثاني : أن تقييد القدرة بالمشيئة خلاف ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم،وأتباعه فقد قال الله عنهم فتاوي احكام دينيه؟؟؟؟؟؟ smile.gif يوم لا يخزي الله النبي والذين آمنوا معه نورهم يسعى بين أيديهم وبأيمانهم يقولون ربنا أتمم لنا نورنا واغفر لنا إنك على كل شئ قدير ( (1). ولم يقولوا (إنك على ما تشاء قدير ) ، وخير الطريق طريق الأنبياء وأتباعهم فإنهم أهدى علماً وأقوم عملاً .

الثالث : أن تقييد القدرة بالمشيئة يوهم اختصاصها بما يشاؤه الله – تعالى – فقط ، لا سيما وأن ذلك التقييد يؤتي به في الغالب سابقاً حيث يقال: (على ما يشاء قدير) وتقديم المعمول يفيد الحصر كما يعلم ذلك في تقرير علماء البلاغة وشواهده من الكتاب والسنة واللغة ، وإذا خصت قدره الله – تعالى – بما يشاؤه كان ذلك نقصاً في مدلولها وقصراً لها عن عمومها فتكون قدرة الله – تعالى ناقصة حيث انحصرت فيما يشاؤه ، وهو خلاف الواقع فإن قدره الله – تعالى- عامة فيما يشاؤه وما لم يشاءه ، لكن ما شاءه فلابد من وقوعه ، وما لم يشأه فلا يمكن وقوعه .

فإذا تبين أن وصف الله – تعالى – بالقدرة لا يقيد بالمشيئة بل يطلق كما أطلقه الله – تعالى – بالقدرة لا يقيد بالمشيئة يعارضه قول الله – تعالي - : ) وهو على جمعهم إذا يشاء قدير ( (1) . فإن المقيد هنا بالمشيئة هو الجمع لا القدرة، والجمع فعل لا يقع إلا بالمشيئة ولذلك قيد بها فمعنى الآية أن الله تعالى قادر على جمعهم متى شاء وليس بعاجز عنه كما يدعيه من ينكره ويقيده بالمشيئة رد لقول المشركين الذي قال الله – تعالى – عنهم : ) وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات ما كان حجتهم إلا أن قالوا ائتوا بآبائنا إن كنتم صادقين ، قل الله يحييكم ثم يميتكم ثم يجمعكم إلى يوم القيامة لا ريب فيه ولكن أكثر الناس لا يعلمون ( (1). فلما طلبوا الإتيان بآبائهم تحدياً وإنكاراً لما يجب الإيمان به من البعث ، بين الله – تعالى – أن ذلك الجمع الكائن في يوم القيامة لا يقع إلا بمشيئة ولا يوجب وقوعه تحدي هؤلاء وإنكارهم كما قال الله – تعالى - : ) زعم الذي كفروا أن لن يبعثوا قل بلى وربي لتبعثن ثم لتنبؤن بما عملتم وذلك على الله يسير فآمنوا بالله ورسوله والنور الذي أنزلنا والله بما تعملون خبير يوم يجمعكم ليوم الجمع ذلك يوم التغابن ( (2). والحاصل أن قوله – تعالى - : ) وهو على جمعهم إذا يشاء قدير ( . لا يعارض ما قررناه من قبل لأن القيد بالمشيئة ليس عائداً إلى القدرة وإنما يعود إلى الجمع . وكذلك لا يعارضه ما ثبت في صحيح مسلم في كتاب(الإيمان ) في (باب آخر أهل النار خروجاً ) من حديث ابن مسعود ، رضي الله عنه ، قال : قال رسول الله صلي الله عليه وسلمفتاوي احكام دينيه؟؟؟؟؟؟ frown.gif آخر من يدخل رجل ) فذكر الحديث وفيه أن الله – تعالى – قال للرجل : " إني لا استهزئ منك ولكني على ما شاء قادر " وذلك لأن القدرة في هذا الحديث ذكرت لتقدير أمر واقع والأمر الواقع لا يكون إلا بعد المشيئة ، وليس المراد بها ذكر الصفة المطلقة التي هي وصف الله – تعالى – أذلا وأبدلاً ، ولذلك عبر عنها باسم الفاعل ( قادر) دون الصفة المشبهة ( قدير )

على هذا فإذا وقع أمر عظيم يستغرب أو يستعبد قالوا قادر على ما يشاء ، يجب أن يعرف الفرق بين ذكر القدرة على إنها صفة لله – تعالى – فلا يقيد بالمشيئة ، وبين ذكرها لتقدير أمر واقع ولا مانع من تقيدها بالمشيئة ، لأن الواقع لا يقع إلا بالمشيئة ، والقدرة هنا ذكرت لإثبات ذلك الواقع وتقدير وقوعه ، والله – سبحانه – أعلم .

27- سئل فضيلة الشيخ: قول القائل ( أنا مؤمن إنشاء الله ) يسمى عند العلماء ( مسألة الاستثناء في الإيمان ) وفيه تفصيل:
أولا : إن كان الاستثناء صادرا عن شك في وجود أصل الإيمان فهذا محرم بل كفر ؛ لأن الإيمان جزم والشك ينافيه .

ثانيا: إن كان صادراً عن خوف تذكية النفس والشهادة لها بتحقيق الإيمان قولا وعملا واعتمادا ، فهذا واجب خوفا من المحذور .

ثالثاً : إن كان المقصود من الاستثناء التبرك بذكر المشيئة، أو بيان التعليل وأن ما قام بقلبه من الإيمان بمشية الله، فهذا جائز التعليق على هذا الوجه – أعني بيان التعليل – لا ينافي تحقيق المعلق فإنه قد ورد التعليق على هذا الوجه في الأمور المحققة كقوله – تعالى - : ) لتدخلن المسجد الحرام إنشاء الله آمنين محلقين رءوسكم ومقصرين لا تخافون ( (1). والدعاء في زيارة القبور ( وإنا إنشاء الله بكم لاحقون ) وبهذا عرف انه لا يصح إطلاق الحكم على الاستثناء في الإيمان بل لابد من التفصيل السابق .

28- سئل فضيلة الشيخ: عن قول ( فلان المرحوم ) . و( تغمده الله برحمته ) و( انتقل إلى رحمه الله ) ؟ .
فأجاب بقوله : قول (فلان المرحوم ) أو ( تغمده الله برحمته ) لا بأس بها ، لأن قولهم ( المرحوم ) من باب التفاؤل والرجاء ، وليس من باب الخبر ، وإذا كان من باب التفاؤل والرجاء فلا بأس به .

وأما ( أنتقل إلى رحمه الله ) فهو كذلك فيما يظهر لي إنه من باب التفاؤل، وليس من باب الخبر ، لأن مثل من أمور الغيب ولا يمكن الجزم به ، وكذلك لا يقال ( انتقل إلى الرفيق الأعلى ) .

29- سئل فضيلة الشيخ: عن عبارة ( لكم تحياتنا ) وعبارة ( اهدي لكم تحياتي) ؟
فأجاب قائلا : عبارة (لكم تحياتنا ، وأهدي لكم تحياتي ) ونحوهما من العبارات لا بأس بها قال الله – تعالي ) إذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها ( (1) . والتحية من شخص لآخر جائزة ، وأما التحيات المطلقة العامة فهي لله ، كما أن الحمد لله ، والشكر لله ، ومع هذا فيصح أن نقول حمدت فلان على كذا وشكرته على كذا قال الله – تعالى- : ) أ ن أشكر لي لوالديك ( (2) .

30- سئل فضيلة الشيخ: يقول بعض الناسفتاوي احكام دينيه؟؟؟؟؟؟ frown.gifأوجد الله كذا)، فما مدى صحتها؟ وما الفرق بينها وبين : (خلق الله كذا ) أو ( صور الله كذا ) ؟ .
فأجاب بقوله : أوجد أو خلق ليس بينهما فرق ، فلو قال : أوجد الله كذا كانت بمعنى خلق الله كذا ، وأما صور فتختلف لأن التصوير عائد إلى الكيفية لا إلى الإيجاد .

31- سئل فضيلة الشيخ: عن حكم التسمي بالإيمان ؟ .
فأجاب بقوله : الذي أرى أن اسم إيمان فيه تذكية وقد صح عن النبي صلي الله عليه وسلم ، أنه غير اسم ( بره ) خوفا من التذكية ففي صحيح البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه عن زينب كان اسمها بره فقيل تذكي نفسها فسماها رسول الله صلي الله عليه وسلم ، زينب ( 10 / 575 الفتح ) ، وفي صحيح المسلم ( 3/1687 ) عن ابن عباس – رضي الله عنهما قال كانت جويرية اسمها بره وحول النبي صلي الله عليه وسلم اسمها جويرية وكان يكره أن يقال خرج من عند بره ، وفيه أيضا ص 1638 عن محمد بن عمر ابن عطاء قال سميت بنتي بره فقالت لي زينب بنت أبي سلمة عن رسول الله صلي الله عليه وسلم ، نهي عن هذا الاسم وسميت بره فقال النبي صلي الله عليه وسلم : " لا تذكوا أنفسكم الله أعلم بأهل البر منكم " فقالوا : بمن نسميها ؟ قال : ( سموها زينب ) فبين النبي صلي الله عليه وسلم وجه الكراهة للاسم الذي فيه التذكية وإنها من وجهين :

الأول : أنه يقال خرج من عند بره وكذلك يقال خرج من بره .

والثاني : التذكية والله أعلم منا بمن هو أهل التذكية .

على هذ ا ينبغي اسم إيمان لأن النبي صلي الله عليه وسلم نهي عما فيه تذكية ، ولا سيما إذا كان اسما لامرأة لأنه للذكور أقرب منه للإناث لأن كلمة ( إيمان ) مذكرة ..

32- سئل فضيلته : عن التسمي بالإيمان ؟ .
فأجاب بقوله : اسم إيمان يحمل نوعاً من التذكية وبهذا لا تنبغي التسمية به لأن النبي صلي الله عليه وسلم ، غير اسم بره لكونه دالا على التذكية ، والمخاطب في ذلك هم الأولياء الذين يسمون أولادهم بمثل هذه الأسماء التي تحمل التذكية لمن تسمي بها ، أما من كان علما مجردا لا يفهم منه التذكية فهذا لا بأس به ولهذا نسمي بالصالح والعلي وما أشبهما من الأعلام المجردة التي لا تحمل معنى التذكية .

33- سئل فضيلة الشيخ : ما حكم هذه الألقاب ( حجة الله) ( حجة الإسلام) ( أية الله) ؟ .
فأجاب بقوله : هذه الألقاب ( حجة الله) ( حجة الإسلام) ألقاب حادثة لا تنبغي لأنه لا حجة لله على عباده إلا الرسل . وأما (آية الله ) فإني لا أريد المعنى الأعم وهو يدخل في كل شئ :

وفي كل شئ له آية .. تدل على أنه واحد .

وإن أريد لانه آية خارقة بهذا لا يكون إلا على أيدي الرسل ، لكن يقال عالم ، مفتي ، قاضي ، حاكم ، إمام ، لمن كان مستحقا لذلك .

34- سئل الشيخ : عن هذه العبارات : ( باسم الوطن ، باسم الشعب ، باسم العروبة ) ؟ .
فأجاب قائلا : هذه العبارات إذا كان الإنسان يقصد بذلك أنه يعبر عن العرب أو يعبر عن أهل البلد فهذا لا بأس به ، وأن قصد التبرك والاستعانة فهو نوع من الشرك ، وقد يكون شركا أكبر بحسب ما يقوم في قلب صاحبه من التعظيم بمن استعان به .

35- سئل فضيلته : هل هذه العبارة صحيحة ( بفضل فلان تغير هذا الأمر ، أو بجهدي صار كذا ) ؟ .
فأجاب الشيخ بقوله : هذه العبارة صحيحة إذا كان للمذكور أثر في حصوله ، فإن الإنسان له الفضل على أخيه إذا احسن إليه ، فإذا كان الإنسان في هذا الأمر أثر حقيقي فلا بأس أن يقال : هذا بفضل فلان ، أو بجهود فلان، أو ما أشبه ذلك ، لأن إضافة الشيء إلى سببه المعلوم جائزة شرعا وحساً ، ففي صحيح مسلم أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال في عمه أبي طالب : " لو لا أنا لكان في الدرك الأسفل من النار " . وكان أبو طالب يعذب في نار جنهم في ضحضاح من نار ، وعليه نعلان يغلي منهما دماغه ، وهو أهون أهل النار عذاباً – والعياذ بالله – فقال صلي الله عليه وسلم : " لو لا أنا لكان في الدرك الأسفل من النار " .

أما إذا أضاف الشيء إلى السبب وليس بصحيح فإن هذا لا يجوز ، وقد يكون شركا ، كما لو أضاف حدوث أمر لا يحدثه إلا الله إلى أحد من المخلوقين ، أو أضاف شيئا إلى أحد من الأموات أنه هو الذي جلبه له فإن هذا من الشرك في الربوبية .

36- سئل فضيلة الشيخ:عن حكم قول : ( البقية في حياتك ) ، عند التعزية ورد أهل الميت بقولهمفتاوي احكام دينيه؟؟؟؟؟؟ frown.gif حياتك الباقية) ؟ .
فأجاب فضيلته بقوله : لا أرى فيها مانعاً إذا قال الإنسان ( البقية في حياتك ) لا أري فيها مانعا ، ولكن الأولى أن يقال إن في الله خلق من كل هلاك ، أحسن من أن يقال ( البقية في حياتك ) ، كذلك الرد عليه إذا غير المعزي هذا الأسلوب فسوف يتغير الرد .

37- وسئل حفظه الله تعالي:عن حكم ثناء الإنسان على الله تعالي بهذه العبارة ( بيده الخير والشر ) ؟ .
فأجاب بقوله : أفضل ما يثني به العبد على ربه هو ما أثنى به سبحانه على نفسه أو اثني به عليه أعلم الناس به نبيه محمد صلي الله عليه وسلم ، والله – عز وجل – لم يثن على نفسه وهو يتحدث عن عموم ملكه وتمام سلطانه وتصرفه أن بيده الشر كما في قوله تعالي - : ) قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( (1) . فأثنى سبحانه على نفسه بأن بيده الخير في هذا المقام الذي قد يكون شرا بالنسبة لمحله وهو الإنسان المقدر عليه الذل ، ولكنه خير بالنسبة إلى فعل الله لصدوره عن حكمة بالغة ، ولذلك أعقبه بقوله ) بيدك الخير ( وهكذا كل ما يقدره الله من شرور في مخلوقاته هي شرور بالنسبة لمحالها ، أما بالنسبة لفعل الله – تعالى – لها وإيجاده فهي خير لصدورها عن حكمة بالغة ، فهناك فرق بين فعل الله – تعالى – الذي هو فعله كله خير ، وبين مفعولاته ومخلوقاته البائنة عنه ففيها الخير والشر ، ويزيد الأمر وضوحا أن النبي صلي الله عليه وسلم ، أثنى على ربه تبارك وتعالى بأن الخير بيده ونفي نسبة الشر إليه كما في حديث علي ، -رضي الله عنه - ، الذي رواه مسلم وغيره مطاولاً وفيه أنه ، صلي الله عليه وسلم ، كان يقول إذا قام إلى الصلاة : " وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض " إلى أن قال : " لبيك وسعديك ، والخير كله في يديك والشر ليس إليك " فنفي صلي الله عليه وسلم أن يكون الشر إلى الله تعالى ، لأن أفعاله وأن كانت شراً بالنسبة إلى محالها ومن قامت به ، فليست شراً بالنسبة إليه – تعالى – بصدورها عن حكمة بالغة تتضمن الخير ، وبهذا تبين أن الأولى بل الأوجب في الثناء على الله وأن تقتصر على ما أثنى به على نفسه وأثنى به عليه رسوله صلي الله عليه وسلم ، أعلم الخلق به فنقول : بيده الخير ونقتصر على ذلك كما هو في القرآن الكريم والسنة .

38- سئل فضيلة الشيخ : عن قول العامة ( تباركت علينا؟ ) ( زارتنا البركة ؟ ) .
فأجاب قائلا : قول العامة ( تباركت علينا ) لا يريدون بهذا ما يريدونه بالنسبة إلى الله – عز وجل – وإنما يريدون أصابنا بركة من مجي ، والبركة يصح إضافتها إلى الإنسان ، قال أسيد إلى حبير لما نزلت آية التيمم بسبب عقد عائشة الذي ضاع منها قال : " ما هذه بأول بركتكم يا آل أبي بكر " .

وطلب البركة لا يخلو من أمرين :

الأمر الأول : أن يكون طلب البركة بأمر شرعي معلوم مثل القرآن الكريم قال الله – تعالى - : ) وهذا كتاب أنزلناه مباركاً ( (1) فمن بركته أن من أخذ به وجاهد به حصل له الفتح ، فأنقذ الله به أمما كثيرة من الشرك ، ومن بركته أن الحرف الواحد بعشرة حسنات وهذا يوفر للإنسان الجهد والوقت .

الأمر الثاني :أن يكون طلب البركة بأمر حسي معلوم ، مثل العلم فهذا الرجل يتبرك به بعلمه ودعوته إلى الخير، قال أسيد ابن حبير ( ما هذه بأول بركتكم يا آل أبي بكر ) فإن الله قد يجري على أيدي بعض الناس من أمور الخير ما لا يجريه على يد الآخر .

وهناك بركات موهومة باطلة مثل ما يعزم به الدجالون أن فلاناً الميت الذي يذعمون أنه ولي أنزل عليكم من بركته وما أشبه ذلك ، فهذه البركة باطلة لا أثر لها ، وقد يكون للشيطان أثر في هذا الأمر لكنها لا تعدوا أن تكون آثاراً حسية بحيث أن الشيطان يخدم هذا الشيخ فيكون في ذلك فتنة .

أما كيفية معرفة هل هذه من البركات الباطلة أو الصحيحة ؟

فيعرف ذلك بحال الشخص ، فإن كان من أولياء الله المتقين المتبعين للسنة المبتعدين عن البدع فإن الله قد يجعل على يديه من الخير والبركة ما يحصل لغيره ، أما إن كان مخالفا للكتاب والسنة ، أو يدعو إلى الباطل فإن بركته موهومة ، وقد تضعها الشياطين له مساعدة على باطله .

39- سئل فضيلة الشيخ : عن إطلاق عبارة (كتب التراث) على كتب السلف ؟ .
فأجاب بقوله : الظاهر أنه صحيح ، لأنه معناهم الكتب الموروثة عن من سبق . ولا أعلم في هذا مانعاً .

40- سئل فضيلة الشيخ : هل في الإسلام تجديد تشريع ؟
فأجاب بقوله : من قال : إن في الإسلام تجديد تشريع في الواقع خلافهم ؛ فالإسلام كمل بوفاة النبي صلي الله عليه وسلم ، والتشريع انتهى بها . نعم الحوادث والوقائع تتجدد ، ويحدث في كل عصر ومكان ما لا يحدث في غيره ، ثم ينظر فيها بالتشريع ، ويحكم عليها على ضوء الكتاب والسنة . ويكون هذا الحكم من التشريع الإسلامي الأول، ولا ينبغي أن يسمى تشريعا جديدا ؛ لأنه هضم للإسلام ، ومخالف للواقع ، ولا ينبغي أيضاً أن يسمى تغيير للتشريع ، لما فيه من كسر سياج حرمة الشريعة ، وهيبتها في النفوس أو تعريضها لتغير لا يسير على ضوء الكتاب والسنة ولا يرضيه أحد من أهل العلم والإيمان .

أما إذا كان الحكم على الحادثة ليس على ضوء الكتاب والسنة ، فهو تشريع باطل ؛ ولا يدخل تحت التقسيم في التشريع الإسلامي .

ولا يرد على ما قلته إمضاء عمر – رضي الله عنه – لطلاقه الثلاث ، مع أنه كان واحدة لمدة سنتين من خلافته، ومدة عهد النبي صلي الله عليه وسلم ، وعهد أبي بكر ، لأن هذا من باب التعذير بإلزام المرء مع التزامه لذا قال عمر – رضي الله عنه - فتاوي احكام دينيه؟؟؟؟؟؟ frown.gifأرى الناس قد تعجلوا في أمر كانت له فيه إناء فلو أمضيناه عليهم ). فإمضاءه عليهم ، وباب التعذير واسع في الشريعة ، لأن المقصود به التقويم والتأديب .

41- وسئل : عن حكم قوله : تدخل القدر ؟ وتدخلت عناية الله ؟
فأجاب قائلا : قولهم ( تدخل القدر) لا تصلح لأنها تعني أن القدر اعتدى بالتدخل وأنه كالمتطفل على الأمر ، مع أنه أي القدر هو الأصل فكيف يقال تدخل ؟ والأصح أن يقال : ولكن نزل القضاء والقدر أو اغلب القدر أو نحو ذلك ، ومثل ذلك ( تدخلت عناية الله ) الأولى إبدالها بكلمة حصلت عناية الله ، أو أقضت عناية الله .

42- وسئل : عن حكم التسمي بأسماء الله مثل كريم ، وعزيز ونحوهما ؟
فأجاب بقوله : التسمي بأسماء الله – عز وجل – يكون على وجهين :

الوجه الأول : وهو على قسمين :

القسم الأول : أن يحلى بـ ( ال ) ففي هذه الحال لا يسمي به غير الله – عز وجل - (1) كما لو سميت أحداً بالعزيز ، والسيد ، والحكيم ، وما أشبه ذلك فإن هذا يسمى به غير الله لان ( ال) هذه تدل على لمح الأصل وهو المعنى الذي تضمنه هذا الاسم .

القسم الثاني : إذا قصد بالاسم معنى الصفة وليس محلي بـ ( ال ) فإنه لا يسمى به ولهذا غير النبي صلى الله عليه وسلم كنية أبي الحكم التي تكنى بها ؛ لأن أصحابه يتحاكمون إليه فقال النبي ، صلى الله عليه وسلم " إن الله هو الحكيم وإليه الحكم " ثم كناه بأكبر أولاده شريح فدل ذلك على أنه إذا تسمى أحد باسم من أسماء الله ملاحظاً بذلك المعنى الصفة التي تضمنها هذا الاسم فإنه يمنع لأن هذه التسمية تكون مطابقة تماماً لاسماء الله – سبحانه وتعالى – وإن أسماء الله – تعالى – أعلام وأوصاف لدلالتها على المعنى الذي تضمنه الاسم .

الوجه الثاني : أن يتسمى غير محلي بـ ( ال) وليس المقصود به معنى الصفة فهذا لا بأس به مثل حكيم ومن الأسماء بعض الصحابة حكيم ابن حزام الذي قال له النبي صلى الله عليه وسلم، " لا تبع ما ليس عندك " وهذا دليل على أنه إذا لم يقصد بالاسم معنى الصفة فإنه لا بأس به .

لكن في مثل ( حبار ) لا ينبغي أن يتسمى وإن كان لم يلاحظ الصفة وذلك لأنه لا يأثر في نفس المسمى فيكون معه جبروت وغلو واستكبار على الخلق فمثل هذه الأشياء التي قد تؤثر على صاحبها ينبغي للإنسان أن يتجنبها. والله أعلم .

43- وسئل : عن حكم التسمي بأسماء الله تعالى مثل الرحيم والحكيم ؟
فأجاب بقوله : لا يجوز أن يسمي الإنسان بهذه الأسماء بشرط إلا يلاحظ فيها المعنى الذي اشتقت منه بأن تكون مجرد علم فقط ، ومن أسماء الصحابة الحكم ، وحليم ابن حزام وكذلك اشتهر بين الناس اسم عادل وليس بمنكر ، أما إذا لوحظ فيه المعنى الذي اشتقت منه هذه الأسماء فإن الظاهر أنه لا يجوز لأن النبي صلى الله عليه وسلم غير اسم أبى الحكم الذي تكني به ؛ لكون قومه يتحاكمون إليها فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " إن الله هو الحكم وإليه الحكم " ثم كناه بأكبر أولاده شريح وقال له : " أنت أبو الشريح " وذلك لأن هذه الكنية التي تكنى بها هذا الرجل لوحظ فيها معنى الاسم فكان هذا مماثلا لاسماء الله – سبحانه وتعالى – لأن أسماء الله – عز وجل – ليست مجرد أعلام بل هي أعلام من حيث دلالتها على ذات الله – سبحانه وتعالى – وأوصاف من حيث دلالتها على المعنى الذي تتضمنه ، أما أسماء غيرهم – سبحانه وتعالى – فإنها مجرد أعلام إلا أسماء النبي صلى الله عليه وسلم، فإنها أعلام وأوصاف، وكذلك أسماء كتب الله – عز وجل – فهي أعلام وأوصاف أيضاً .

44- وسئل فضيلة الشيخ : عن حكم ثناء الإنسان على نفسه ؟
فأجاب قائلا : الثناء على النفس إن أراد به الإنسان التحدث بنعمة الله – عز وجل – أو أن يتأسى بها غيره من أقرانه ونظائره فهذا لا بأس به ، وإن أراد الإنسان تذكية نفسه وإدلاله بعمله على ربه – عز وجل – فإنه هذا فيه شئ من المنة ولا يجوز فقد قال الله – تعالى - : ) يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ( (1) .

من أراد به مجرد الخبر فلا بأس به لكن الأولى تتركه .

فالأحوال إذن في مثل هذا الكلام الذي فيه ثناء المرء على نفسه أربع : الحالة الأولى أن يريد بذلك التحدث بنعمة الله عليه فيما حباه به من الإيمان والثبات .

الحالة الثانية : أن يريد بذلك تنشيط أمثاله ونظائره على مثل ما كان عليه .

فهاتان الحالتان محمودتان لما يشتملان عليه من هذه النية الطيبة .

الحالة الثالثة : أن يريد بذلك الفخر والتباهي والإدلال على الله – عز وجل- بما هو عليه من الإيمان والثبات وهذا غير جائز لما ذكرنا من الآية .

الحالة الرابعة:أن يريد بذلك مجرد الخبر أن نفسه بما هو عليه من الإيمان والثبات فهذا جائز ولكن الأولى تركه

45- سئل فضيلة الشيخ : عن قول ( يا حاج ) ، و ( السيد فلان ) ؟
فأجاب بقوله:قول (حاج ) يعني أد الحج لا شئ فيها . وأما السيد فيظهر إن كان صحيحا أنه ذو زيادة فيقال : هو سيد بدون الـ فلا بأس به ، بشرط ألا يكون فاسقا ولا كافراً ، فإن كان فاسقا أو كافرا فإنه لا يجوز إطلاق لفظ سيد إلا مضافا إلى قومه ، مثل سيد بنى فلان ، أو سيد الشعب فلان ونحو ذلك .

46- وسئل أيضاً:عن حكم ما درج على ألسنة بعض الناس من قولهم ( حرام عليك أن تفعل كذا وكذا) ؟
فأجاب بقوله : هو الذي وصفه بالتحريم إما أن يكون ما حرم الله كما لو قالوا حرام أن يعتدي الرجل على أخيه أو أشبه ذلك فإن وصف هذا الشيء بالحرام صحيح مطابق لما جاء به الشرع .

وأما إذا كان الشيء غير محرم فإنه لا يجوز أن يوصف بالتحريم ولو لفظاً ؛ لأن ذلك قد يوهمه تحريم ما أحل الله –عز وجل – أو يوهم الحجر على الله – عز وجل – في قضاءه وقدره بحيث يقصدون بالتحريم التحريم القدري، لأن التحريم يكون قدريا ويكون شرعيا فيما يتعلق بفعل الله – عز وجل – وإنه يكون تحريماً قدرياً ، وما يتعلق بشرعه فإنه يكون تحريما شرعيا على هذا فينهى هؤلاء على إطلاق مثل هذه الكلمة ولو كانوا لا يريدون بها التحريم الشرعي ، لأن التحريم القدري ليس إليه أيضا بل هو إلى الله – عز وجل – هو الذي يفعل ما يشاء فيحدث ما يشاء وأن يحدث ويمنع ما شاء أن يمنعه ، فالمهم أن الذي أرى أنه يتنزهون عن هذه الكلمة وأن يبتعدوا عنها وإن كان قصدهم في ذلك شئ صحيحاً . والله الموفق .

47- سئل فضيلة الشيخ : قلتم في الفتوى رقم (46) أن التحريم يكون قدرياً ويكون شرعياً فنأمل من سيادتكم التكرم ببيان بعض الأمثلة ؟
فأجاب بقوله : سؤالكم عما ورد في جوابنا رقم (46) من أن التحريم يكون قدرياً ويكون شرعياً وطلبكم أمثلة لذلك فإليكم ما طلبتم :

فمن التحريم القدري قوله – تعالى – في موسى : .

)وحرمنا عليه المراضع من قبل((1) . وقوله – تعالي : ) وحرام على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون ( (2)

ومن التحريم الشرعي قوله – تعالى - : ) حرمت عليكم أمهاتكم ( (3) . وقوله – تعالى - ) قل لا أجد فيما أوحي إلىّ محرما على طاعم يطمعه إلا أن يكون ميتة ( (4) الآية .

48- وسئل فضيلة الشيخ : نسمع ونقرأ كلمة (حرية الفكر) ، وهي دعوة إلى حرية الاعتقاد ، فيما تعليقكم على ذلك ؟
فأجاب بقوله : تعليقنا على ذلك أن الذي يجيز أن يكون للإنسان حر الاعتقاد ، يعتقد ما شاء من الأديان فإن كافر ، لأن كل من اعتقد أن أحداً يسوغ له أن يتدين بغير دين محمد صلى الله عليه وسلم فإنه كافر بالله – عز وجل – يستتاب فإنه تاب وإلا وجب قتله .

والأديان ليست أفكاراً ، ولكنها وحي من الله – عز وجل – ينزله على رسله ، ليسير عبادة عليه ، وهذه الكلمة – أعني كلمة – فكر الإسلامية ، التي يقصد بها الدين . يجب أن تحذف من قواميس الكتب الإسلامية ، لأنها تؤدي إلى هذا المعنى الفاسد ، وهو أن يقال عن الإسلام : فكر ، والنصرانية فكر ، واليهودية فكر – وأعني بالنصرانية التي يسميها أهلها بالمسيحية – فيؤدي إلى أن تكون هذه الشرائع مجرد أفكار أرضية يعتنقها من شاء من الناس ، والواقع أن الأديان السماوية أديان من عند الله – عز وجل – يعتقدها الإنسان على أنها من البشر وهي من الله تعبد بها عبادة ، ولا يجوز أن يطلق عليها ( فكر ) . وخلاصة الجواب : أن من يعتقد أنه يجوز لأحد أن يتدين بما شاء وأنه حر فيما يتدين به فإنه كافر بالله – عز وجل – لأن الله – تعالى – يقول : ) ومن يبتغي غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه ( (1) . فلا يجوز لأحد أن يعتقد أن ديناً سوى الإسلام جائز يجوز للإنسان أن يتعبد به بل إذا اعتقد هذا فقد صرح أهل العلم بأنه كافر كفراً مخرجاً عن الملة .

49- سئل فضيلة الشيخ : هل يجوز أن يقول الإنسان للمفتي ما حكم الإسلام في كذا وكذا ؟ أو ما رأي الإسلام ؟
فأجاب بقوله : لا ينبغي أن يقال (ما حكم الإسلام في كذا ) أو ( ما رأي الإسلام في كذا ) فإنه قد يخطئ فلا يكون ما قاله حكم الإسلام ، لكن لو كان الحكم نصاً صريحاً فلا بأس أن يقال : ما حكم الإسلام في أكل الميتة؟ فنقول : حكم الإسلام في أكل الميتة أنها حرام .

50- سئل فضيلة الشيخ : عن وصف الإنسان بأنه حيوان ناطق ؟
فأجاب بقوله : الحيوان الناطق يطلق على الإنسان كما ذكره أهل المنطق ، وليس فيه عندهم عيب ، لأنه تعريف بحقيقة الإنسان ، لكنه في العرف قول يعتبر قدحاً في الإنسان ، ولهذا إذا خاطب الإنسان به عامياً فإن العامي سيعتقد أن هذا قدحاً فيه ، وحينئذ لا يجوز أن يخاطب بها العامي ؛ لأن كل شئ يسئ إلى المسلم فهو حرام ، أما إذا خوطب به من يفهم الأمر على حسب اصطلاح المناطقة ، فإن هذا لا حرج فيه ، لأن الإنسان لا شك أن حيوان باعتبار أنه فيه حياة ، وأن الفصل الذي يميزه عن غيره من بقية الحيوانات هو النطق . ولهذا قالوا : إن كلمة (حيوان ) جنس، وكلمة (ناطق ) فصل ، والجنس يعم المعرف وغيره ، والفصل يميز المعرف عن غيره .

51- سئل فضيلة الشيخ : عن قول بعض الناس : ( وخسرت في الحج كذا ، وخسرت في العمرة كذا ، وخسرت في الجهاد كذا ، وكذا ؟
فأجاب قائلا : هذه العبارات غير صحيحة ، لأن ما بذل في طاعة الله ليس بخسارة ، بل هو الربح الحقيقي ، وإنما الخسارة ما صرف معصية ، أو في ما لا فائدة فيه ، وأما ما فيه فائدة دنيوية أو دينية فإنه ليس بخسارة .

52- سئل فضيلة الشيخ : عن قول الإنسان لرجل : ( أنت يا فلان خليفة الله في أرضه ) ؟
فأجاب بقوله : إذا كان ذلك صدقاً بأن كان هذا الرجل خليفة يعني ذا سلطان تام على البلد ، وهو ذو السلطة العليا على أهل هذا البلد ، فإن هذا لا بأس به ، ومعنى لو لنا ( خليفة الله ) أن الله استخلفه على العباد في تنفيذ شرعه ، لأن الله – تعالى – استخلفه على الأرض ، والله – سبحانه وتعالى – مستخلفنا في الأرض جميعاً وناظر ما كنا نعمل ، وليس يراد بهذه الكلمة أن الله – تعالى – يحتاج إلى أحد يخلفه ، في خلقة ، أو يعينه على تدبير شئونهم ، ولكن الله جعله خليفة يخلف من سبقه ، ويقوم بأعباء ما كلفه الله .

53- وسئل فضيلته : يستخدم بضع الناس عبارة (راعني) ويقصدون بها انظرني ، فما صحة هذه الكلمة ؟
فأجاب قائلا: لا الذي أعرف أن كلمة : (راعني ) يعني من المراعات أي أنزل لنا في السعر مثلاً ، وأنظر إلى ما أريد ، ووافقني عليه ، وما أشبه ذلك ، وهذه لا شئ فيها . وأما قول الله – تعالى - : ) يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا ( (1) .

فهذا كان اليهود يقولون (راعنا)، من الرعونة فينادون بذلك الرسول صلى الله عليه وسلم يريدون الدعاء عليه ، فلهذا قال الله لهم : )وقولوا انظرنا (. وأما (راعني ) ، ليست مثل (راعنا) ، لأن راعنا منصوبة بالألف وليست بالياء .

54- وسئل حفظه الله : ما حكم قول (رب البيت) ؟ (رب المنزل) ؟
فأجاب: لا قولهم رب البيت ونحوه ينقسم أقساماً أربعة :

القسم الأول : أن يكون الإضافة على ضمير المخاطب في معنى لا يليق بالله – عز وجل – مثل أن يقول (أطعم ربك) فهذا منهي عنه لوجهين :

الوجه الأول : من جهة الصيغة لأنه يوهم معنى فاسداً بالنسبة لكلمة رب ، لأن الرب من أسمائه – سبحانه- ، وهو سبحانه يطعم ولا يطعم .

الوجه الثاني : من جهة أنك تشعر العبد أو الأمة بالذي لأنه إذا كان السيد ربا كان العبد مربوباً والأمة مربوبه.

وأما إذا كان في معنى يليق بالله – تعالى – مثل أطلع ربك كان النهي عنه من أجل الوجه الثاني .

القسم الثاني : أن تكون الإضافة إلى ضمير الغائب مثل ربه ، وربها ، فإن كان في معنى لا يليق بالله كان من الأدب اجتنابه ، مثل أطعم العبد ربه أو أطعمت الأمة ربها ؛ لئلا يتبادر منه إلى الذهن معنى لا يليق بالله .

وإن كان في معنى يليق بالله مثل أطاع العبد ربه وأطاعت الأمة ربها فلا بأس بذلك لانتفاء المحذور .

ودليل ذلك قوله صلى الله عليه وسلم ، في حديث اللقطة في ضالة الإبل وهو حديث متفق عليه " حتى يجدها ربها " وقال بعض أهل العلم أن حديث اللقطة في بهيمة لا تتعبد ولا تتذلل كالإنسان ، والصحيح عدم الفارق لأن البهيمة تعبد الله عبادة خاصة بها . قال – تعالى - ) ألم تر أن الله يسجد له من في السموات ومن في الأرض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب ( (1) وقال في العباد ) وكثير من الناس ( (2) ليس جميعهـم ) وكثير حق عليه العذاب ( (3)

القسم الثالث : أن تكون الإضافة على ضمير المتكلم فقد يقول قائل بالجواز لقوله تعالى حكاية عن يوسف : ) إنه ربي أحسن مثواي( (4) أي سيدي، وإن المحظور هو الذي يقتضي الإذلال وهذا منتف لأن هذا من العبد لسيده .

القسم الرابع : أن يضاف إلى الاسم الظاهر فيقال : هذا رب الغلام فظاهر الحديث الجواز وهو كذلك ما لم يوجد محظور فيمنع كما لو ظن السامع أن السيد رب حقيقي خالف لمملوكه .

55- سئل فضيلة الشيخ : عن قول ما يقول إن الإنسان يتكون من عنصرين عنصر من التراب وهو الجسد، وعنصر من الله وهو الروح ؟ .
فأجاب بقوله : هذا الكلام يحتمل معنيين :

أحدهما : أن الروح جزء من الله .

والثاني : أن الروح من الله خلقاً .

وأظهرهما أن أراد أن الروح جزء من الله لأنه لو أراد أن الروح من الله خلقا لم يكن بينها وبين الجسد فرق إذ الكل من الله – تعالى - : ) فإذا سويته ونفخت فيه من روحي ( (1) وأضاف روح عيسى إليه فقال : ) ومريم ابنة عمران التي أحصنت فرجها فنفخنا فيه من روحنا ( (2) وأضاف بعض مخلوقات أخرى إليه كقوله : ) وطهر بيتي للطائفين والقائمين ( (1) . وقوله : ) وسخر لكم ما في السموات وما في الأرض جميعا منه ( (2) . وقوله عن رسوله صالح : ) فقال لهم رسول الله ناقة الله وسقياها ( (3) ولكن المضاف إلى الله نوعان :

أحدهما : ما يكون منفصلاً بائنا عنه ، قائما بنفسه أو قائما بغيره ، فإضافته إلى الله تعالى إضافة خلق وتكون ، ولا يكون ذلك إلا فيما يقصد به تشريف المضاف أو بيان عظمه الله – تعالى - ، لعظم المضاف ، فهذا النوع لا يمكن أن يكون من ذات الله – تعالى - ، فلأن ذات الله تعالى واحدة لا يمكن تتجزأ أو تتفرق ، وأما كونه لا يمكن أن يكون من صفات الله فلأن الصفة معنى في الموصوف لا يمكن أن تنفصل عنه ، كالحياة ، والعلم ، والقدرة ، والقوة ، والسمع ، والبصر ، وغيرها . فإن هذه الصفات لا تباين موصو فها ، ومن هذا النوع إضافة ا لله – تعالى – روح آدم وعيسى إليه ، وإضافة البيت وما في السموات والأرض إليه ، وإضافة الناقة إليه ، فروح آدم ، وعيسى قائمة بهما ، وليست من ذات الله – تعالى - ، ولا من صفاته قطعاً ، والبيت وما في السموات والأرض ، والناقة أعيان قائمة بنفسها ، وليس من ذات الله ولا من صفاته ، وإذا كان لا يمكن لاحد أن يقول : إن بيت الله ، وناقة الله من ذاته ولا من صفاته ، ولا فرق بينهما إذ الكل بائن منفصل عن الله – عزل وجل – وكما أن البيت والناقة من الأجسام فكذلك الروح جسم تحل بدن الحي بإذن الله، يتوفاها الله حين موتها ، ويمسك التي قضي عليها الموت ، ويتبعها بصر الميت حين تقبض ، لكنها جسم من جنس آخر .

النوع الثاني من المضاف إلى الله : ملا يكون منفصلا عن الله بل هو من صفاته الذاتية أو الفعلية ، كوجهه ، ويده ، سمعه ، وبصره ، واستوائه على عرشه ، ونزوله إلى السماء الدنيا ، ونحو ذلك ، فإضافته إلى الله – تعالى – من باب إضافة الصفة إلى موصفها ، وليس من باب إضافة المخلوق والمملوك إلى مالكه وخالقه .

وقول المتكلم (إن الروح من الله ) يحتمل معنى آخر غير ما قلنا : إنه الأظهر ، وهو أن البدن مادته معلومة ، وهي التراب ، أما الروح فمادتها غير معلومة ، وهذا المعنى صحيح . كما قال الله – تعالى - ) ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلاً ( (1) . – وهذه والله أعلم – من الحكمة في إضافتها إ ليه إنها أمر لا يمكن أن يصل إليه علم البشر بل هي مما استأثر الله بعلمه كسائر العلوم العظيمة الكثيرة التي لم نؤت منها إلا القليل ، ولا نحيط بشيء من هذا القليل إلا بما شاء الله – تبارك وتعالى - .

فنسأل الله – تعالى - ، أن يفتح علينا من رحمته وعلمه ما به صلاحنا ، وفلاحنا في الدنيا والآخرة .

56- سئل فضيلة الشيخ : عن المراد بالروح والنفس ؟ والفرق بينهما ؟ .
فأجاب قائلا : الروح في الغالب تطلق على ما به الحياة سواء كان ذلك حسا أو معنى ، فالقران يسمى روحا قال الله – تعالى - : ) وكذلك أوحينا إليك روحاً من أمرنا ( (1) لأن به حياة القلوب بالعلم والإيمان ، والروح التي يحيى بها البدن تسمى روحا قال الله – تعالى - فتاوي احكام دينيه؟؟؟؟؟؟ smile.gifويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي ( (2)

أما النفس فتطلق على ما تطلق عليه الروح كثيراً كما في قوله – تعالى - : ) الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها فيمسك التي قضي عليها الموت ويرسل الأخرى إلى أجل مسمى ( (1) .

وقد تطلق النفس على الإنسان نفسه ، فيقال جاء فلان نفسه ، فتكون بمعنى الذات ، فهما يفترقان أحيانا، ويتفقان أحيانا ، بحسب السياق .

وينبغي بهذه المناسبة أن يعلم أن الكلمات إنما يتحدد معناها بسياقها فقد تكون الكلمة الواحدة لها معنى في سياق، ومعنى آخر في سياق ، فالقرية مثلا تطلق أحيانا على نفس المساكن ، وتطلق أحيانا على الساكن نفسه ففي قوله – تعالى – عن الملائمة الذين جاءوا إبراهيم ) قالوا إنا مهلكوا أهل هذه القرية ( (2)

المراد بالقرية هنا المساكن ، وفي قوله – تعالى - : ) وإن من قرية إلا نحن مهلكوها قبل يوم القيامة أم معذبوها عذاباً شديداً ( (1) المراد بها المساكن ، وفي قوله – تعالى : ) أو كالذي مر على قرية هي خاوية على عروشهـا ( (2) المراد بها المساكن ، وفي قوله : ) وأسأل القرية التي كنا فيها ( (3) المراد بها الساكن ، فالمهم أن الكلمات إنما يتحدد معناها بسياقها وبحسب ما تضاف إليه ، وبهذه القاعدة المفيدة المهمة يتبين لنا رجحان ما ذهب إليه كثير من أهل العلم من أن القران الكريم ليس فيه مجاز ، وأن جميع الكلمات التي في القران كلها حقيقة، لان الحقيقة هي ما يدل عليه سياق الكلام بأي صيغة كان ، فإذا كان الأمر كذلك تبين لنا بطلان قول من يقول إن في القران مجازا ، وقد كتب في هذا أهل العلم وبينوه ، ومن أبين ما يجعل هذا القول صوابا أن من علامات المجاز صحة نفيه بمعنى أنه يصح أن تنفيه فإذا قال : فلان أسد ، صح له نفيه ، وهذا لا يمكن أن يكون في القران ، فلا يمكن لأحد أن ينفي شيئا مما ذكره الله – تعالى – في القران الكريم .

57- سئل فضيلة الشيخ : عن حكم إطلاق لفظ (السيد) على غير الله تعالى ؟ .
فأجاب بقوله : إطلاق السيد على غير الله تعالى إن كان يقصد معناه وهي السيادة المطلقة فهذا لا يجوز، وإن كان المقصود به مجرد الإكرام فإن كان المخاطب به سيد ، أو نحو ذلك ، وإن كان لا يقصد به السيادة والإكرام وإنما هو مجرد اسم فهذا لا بأس به .

58- سئل فضيلة الشيخ : من الذي يستحق أن يوصف بالسيادة ؟ .
فأجاب بقوله : لا يستحق أحد أن يوصف بالسيادة المطلقة إلا الله – عز وجل – فالله تعالى هو السيد الكامل السؤدد ، أما غيره فيوصف بسيادة مقيدة مثل سيد ولد آدم ، لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، والسيادة قد تكون بالنسب ، وقد تكون بالعلم ، وقد تكون بالكرم ، وقد تكون بالشجاعة ، وقد تكون بالملك ، كسيد المملوك وقد تكون بغير ذلك من الأمور التي يكون بها الإنسان سيدا ، وقد يقال للزوج سيد بالنسبة لزوجته ، كما في قوله – تعالى - : ) وألفيا سيدها لدا الباب ( (1) .

فأما السيد في النسب فالظاهر أن المراد أن من كان من نسل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهم أولاد فاطمة – رضي الله عنها – أي ذريتها من بنين وبنات ، وكذلك الشريف ، وربما يراد بالشريف من كان هاشميا وأيا كان الرجل أو المرأة سيدا أو شريفا فإنه لا يمتنع شرعا أن يتزوج من غير السيد والشريف ، فهذا سيد بني آدم وأشرفهم ، محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم قد زوج ابنتيه رقية وأم كلثوم عثمان بن عفان ، وليس هاشميا ، وزوج ابنته زينب أبا العاص بن الربيع وليس هاشميا .

59- وسئل فضيلته عن الجمع بين حديث عبد الله بن الشخير – رضي الله عنه – قال ( انطلقت في وفد بين عامر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقلنا أنت سيدنا فقال " السيد الله تبارك وتعالى " . وما جاء في التشهد " اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد " . وحديث " أنا سيد ولد آدم " ؟ .
فأجاب قائلا : لا يرتاب عاقل أن محمدا صلى الله عليه وسلم ، سيد ولد آدم فإن كل عاقل مؤمن يؤمن بذلك ، والسيد هو ذو الشرف والطاعة والإمرة ، وطاعة النبي صلى الله عليه وسلم من طاعة الله – وتعالى - : )من يطع الرسول فقد أطاع الله ( (1) ونحن وغيرنا من المؤمنين لا نشك أن نبينا صلى الله عليه وسلم ، سيدنا ، وخيرنا ، وأفضلنا عند الله – سبحانه وتعالى- وأنه المطاع فيما يأمر به ، صلوات الله وسلامه عليه ، ومن مقتضى اعتقادنا أنه السيد المطاع ، عليه الصلاة والسلام ، أن لا نتجاوز ما شرع لنا من قول أو فعل أو عقيدة ومما شرعه لنا في كيفية الصلاة عليه في التشهد أن نقول : ( اللهم صل على محمد ، وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم ، وعلى آل إبراهيم ، إنك حميد مجيد ) أو نحوها من الصفات الواردة في كيفية الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم ، ولا أعلم أن صفة وردت بالصيغة التي ذكرها السائل وهي (اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد ) وإذا لم ترد هذه الصيغة عن النبي صلى الله عليه وسلم ، فإن الأفضل ألا نصلى على النبي صلى الله عليه وسلم ، بها ، وإنما نصلى عليه بالصيغة التي علمنا إياها .

وبهذه المناسبة أود أبنه إلى أن كل إنسان يؤمن بأن محمدا ، صلى الله عليه وسلم ، سيدنا فإن مقتضى هذا الإيمان أن لا يتجاوز الإنسان ما شرعه وأن لا ينقص عنه ، فلا يبتدع في دينه الله ما ليس منه ، ولا ينقص من دين الله ما هو منه ، فإن هذا هو حقيقة السيادة التي هي من حق النبي صلى الله عليه وسلم ، علينا .

وعلى هذا فإن أولئك المبتدعين لأذكار أو صلوات على النبي صلى الله عليه وسلم ، لم يأت بها شرع الله على لسان رسوله محمد صلى الله عليه وسلم تنافي دعوى أن هذا الذي ابتدع يعتقد أن محمدا صلى الله عليه وسلم ، سيد ، لأن مقتضى هذه العقيدة أن لا يتجاوز ما شرع وأن لا ينقص منه ، فليتأمل الإنسان وليتدبر ما يعنيه بقوله حتى يتضح له الأمر ويعرف أنه تابع لا مشرع.

وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ، أنه قال : " أنا سيد ولد آدم " والجمع بينه وبين قوله : " السيد الله " أن السيادة المطلقة لا تكون إلا لله وحده فإنه تعالى هو الذي له الأمر كله فهو الآمر وغيره مأمور ، وهو الحاكم وغيره محكوم ، وأما غيره فسيادته نسبية إضافية تكون في شئ محدود، ومكان محدود، وعلى قوم دون قوم ، أو نوع من الخلائق دون نوع .

60- وسئل فضيلته عن هذه العبارة ( السيدة عائشة – رضي الله عنها - ) ؟ .
فأجاب قائلا : لا شك أن عائشة – رضي الله عنها – من سيدات نساء الأمة ، ولكن إطلاق (السيدة) على المرأة و( السيدات) على النساء هذه الكلمة متلقاة فيما أظن من أوضع النساء ، لأنهم يسودون النساء أي يجعلونهم سيدات مطلقا ، والحقيقة أن المرأة مرأة ، وأن الرجل رجل، وتسميه المرأة بالسيدة على الإطلاق ليس بصحيح ، نعم من كانت منهن سيدة لشرفها في دينها أو جاهها أو غير ذلك من الأمور المقصودة فلنا أن نسميها سيدة ، ولكن ليس مقتضى ذلك إننا نسمي كل امرأة سيدة .

كما أن التعبير بالسيدة عائشة ، والسيدة خديجة ، والسيدة فاطمة وما أشبه ذلك لم يكن معروفا عند السلف بل كانوا يقولون أم المؤمنين عائشة أم المؤمنين خديجة ، فاطمة بنت الرسول صلى الله عليه وسلم ، ونحو ذلك .

61- سئل فضيلة الشيخ : عن الجمع بين قول النبي صلى الله عليه وسلم : " السيد الله تبارك وتعالى " وقوله ، صلى الله عليه وسلم : " أنا سيد ولد آدم " وقوله : " قوموا إلى سيدكم " وقوله في الرقيق : " وليقل سيدي " ؟ .
فأجاب بقوله : أختلف على ذلك في أقوال :

القول الأول : أن النهي على سبيل الأدب ، والإباحة على سبيل الجوز ، فالنهي ليس للتحريم حتى يعارض الجواز.

القول الثاني : أن النهي حيث يخشى منه المفسدة وهي التدرج إلى الغلو ، والإباحة إذ لم يكن هناك محذور .

القول الثالث : أن النهي بالخطاب أي أن تخاطب الغير بقولك ( سيدي أو سيدنا ) لأنه ربما يكون في نفسه عجب وغلو إذا دعي بذلك ، ولأن فيه شيئا آخر وهو خضوع هذا المتسيد له وإذلال نفسه له ، بخلاف إذا جاء على غير هذا الوجه مثل ( قوموا إلى سيدكم) و (أنا سيد ولد آدم ) لكن هذا يرد على إباحته صلى الله عليه وسلم للرقيق أن يقول لمالكه ( سيدي ) ؟

لكن يجاب عن هذا بأن قول الرقيق لمالكه ( سيدي ) أمر معلوم لا غضاضة فيه ، ولهذا يحرم عليه أن يمتنع مما يجب عليه نحو سيده والذي يظهر لي – والله أعلم – أن هذا جائز لكن بشرط أن يكون الموجه إليه السيادة أهلا لذلك ، وأن لا يخشى محذور من إعجاب المخاطب ونخوع المتكلم ، أما إذ لم يكن أهلا ، كما لو كان فاسقا أو زنديقا فلا يقال له ذلك حتى لو فرض عنه أعلى منه رتبة أو جاهلا فقد جاء في الحديث : " لا تقولوا للمنافق سيد فإنكم إذ قلتم ذلك أغضبتم الله " .

وكذلك لا يقال إذا خشى محذور من إعجاب المخاطب أو نخوع المتكلم .

62- وسئل فضيلة الشيخ:عن قولفتاوي احكام دينيه؟؟؟؟؟؟ frown.gifشاءت الظروف أن يحصل كذا وكذا)،و(شاءت الأقدار كذا وكذا)؟ .
فأجاب قائلا : قول : ( شاءت الأقدار ) ، و ( شاءت الظروف ) ألفاظ منكرة ؛ لأن الظروف جمع ظرف هو الأزمان ، والزمن لا مشيئة له ، وإنما يشاء هو الله ، عز وجل ، نعم لو قال الإنسان : ( اقتضى قدر الله كذا وكذا ) . فلا بأس به . أما المشيئة فلا يجوز أن تضاف للأقدار لأن المشيئة هي الإرادة ، ولا إرادة للوصف ، إنما للإرادة للموصوف .

63- سئل فضيلته :عن حكم قول ( وشاءت الأقدار ) و ( شاء القدر) ؟ .
فأجاب بقوله : لا يصح أن نقول ( شاءت قدرة الله ) لأن المشيئة إرادة ، والقدرة معنى ، والمعنى لا إرادة له ، وإنما الإرادة للمريد ، والمشيئة لمن يشاء ، ولكننا نقول اقتضت حكمة الله كذا وكذا ، أو نقول عن شئ إذا وقع هذه قدرة الله أي مقدوره كما تقول : هذا خلق الله أي مخلوقه . أما أن نضيف أمرا يقتضي الفعل الاختياري إلى القدرة فإن هذا لا يجوز ومثال لذلك قولهم ( شاءت القدر كذا وكذا ) هذا لا يجوز لأن القدر والقدرة أمران معنويات ولا مشيئة لهما ، إنما المشيئة لمن هو قادر ولمن مقدر . والله أعلم .

64- سئل فضيلته : هل يجوز إطلاق ( شهيد) على شخص بعينه ويقال الشهيد فلان ؟ .
فأجاب بقوله : لا يجوز لنا أن نشهد لشخص بعينه أنه شهيد حتى ، لو قتل مظلوماً أو قتل وهو يدافع عن الحق، فإنه لا يجوز أن نقول فلان شهيد وهذا مخالف لما عليه الناس اليوم حيث رخصوا هذه الشهادة وجعلوا كل من قتل حتى ولو كان مقتولا في عصبة جاهلية يسمونها شهيدا ، وهذا حرام لأن قولك عن شخص قتل وهو شهيد يعتبر شهادة سوف تسأل عنها يوم القيامة ، سوف يقال لك هل عندك علم أنه قتل شهيدا ؟ ولهذا لما قال النبي صلى الله عليه وسلم : " ما من مكلوم يكلم في سبيل الله والله أعلم بمن يكلم في سبيله إلا جاء يوم القيامة وكلمه يعثب دما ، اللون لون الدم ، والريح ريح المسك " فتأمل قول النبي صلى الله عليه وسلم : " والله أعلم بمن يكلم في سبيله " – يكلم : يعني يجرح – فإن بعض الناس قد يكون ظاهرهم أنه يقاتل لتكون كلمة الله هي العليا ولكن الله يعلم ما في قلبه وأنه خلاف ما يظهر من فعله ، وهذا باب البخاري – رحمه الله – على هذه المسألة في صحيحه فقال ( باب لا يقال فلان شهيد ) لأن مدار الشهادة على القلب ، لا يعلم ما في القلب إلا الله – عز وجل – فأمر النية أمر عظيم ، وكم من رجلين يقومان بأمر واحد يكون بينهما كما بين السماء والأرض وذلك من أجل النية فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : " إنما الأعمال بالنيات ، وإنما لكل امرئ ما نوى ، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه " .

65- سئل فضيلة الشيخ : عن حكم قول فلان شهيد ؟ .
فأجاب بقوله : الوجوب على ذلك أن الشهادة لأحد بأنه شهيد تكون وجهين :

أحدهما : أن تقيد بوصف مثل أن يقال كل من قتل في سبيل الله فهو شهيد ، ومن قتل دون ماله فهو شهيد ، ومن مات بالطاعون فهو شهيد ونحو ذلك ، فهذا جائز كما جاءت به النصوص ، لأنك تشهد بما أخبر به رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ونعنى بقولنا – جائز – أنه غير ممنوع وإن كانت الشهادة بذلك واجبة تصديقا لخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم .

الثاني : أن تقيد الشهادة بشخص معين مثل أن تقول بعينه إنه شهيد ، فهذا لا يجوز إلا لمن شهد له النبي صلى الله عليه وسلم أو اتفقت الأمة على الشهادة له بذلك وقد ترجم البخاري – رحمه الله – لهذا بقوله : ( باب لا يقال فلان شهيد) قال في الفتح 90/6 " أي على سبيل القطع بذلك إلا إن كان بالوحي " وكأنه أشار إلى حديث عمر أنه خطب فقال تقولون في مغازيكم فلان شهيد ، ومات فلان شهيدا ولعله قد يكون أوقر رحالته ، إلا لا تقولوا ذلكم ولكن قولوا كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، من مات في سبيل الله ، أو قتل فهو شهيد وهو حديث حسن أخرجه أحمد وسعيد ابن منصور وغيرهما من طريق محمد ابن سريرين عن أبي العجفاء عن عمر ) أ . هـ . كلامه .

ولأن الشهادة بالشيء لا تكون إلا أن علم له ، وشرط كون الإنسان شهيدا أن يقاتل لتكون كلمة الله هي العليا والنية باطنة لا سبيل إلى العلم بها ، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم ، مشيرا إلى ذلك : " مثل المجاهد في سيبل الله ، والله أعلم لمن يجاهد في سبيله " . وقال : " والذي نفسي بيده لا يكلم أحد في سبيل الله ، والله أعلم بمن يكلم في سبيله إلا جاء يوم القيامة وكلمه يثعب دما اللون لون الدم ، والريح ريح المسك " . رواهما البخاري من حديث أبى هريرة . ولكن من ظاهره الصلاح فإننا نرجو له ذلك ، ولا نشهد له به ولا ننسي به الظن . والرجاء مرتبة بين المرتبتين ، ولكننا نعامله في الدنيا بأحكام الشهداء فإذا كان مقتولا في الجهاد في سبيل الله دفن بدمه في ثيابه من غير صلاة عليه، وإن كان من الشهداء الآخرين فإنه يغسل ويكفن ويصلى عليه.

ولأننا لو شهدنا لأحد بعينه أنه شهيد لزم من تلك الشهادة أن نشهد له بالجنة وهذا خلاف ما كان عليه أهل السنة فإنهم لا يشهدون بالجنة إلا لمن شهد له النبي صلى الله عليه وسلم ، بالوصف أو بالشخص ، وذهب آخرون منهم إلى جواز الشهادة بذلك لمن اتفق الأمة على الثناء عليه وإلى هذا ذهب شيخ الإسلام ابن تيميه – رحمه الله تعالى - . وبهذا تبين أنه لا يجوز أن نشهد لشخص أنه شهيد إلا بنص أو اتفاق ، ولكن من كان ظاهره الصلاح فإننا نرجو له ذلك كما ثبت ، وهذا كاف في منقبته ، وعلمه عند خالقه – سبحانه وتعالى - .

66- سئل فضيلة الشيخ : عن لقب ( شيخ الإسلام ) هل يجوز ؟ .
فأجاب بقوله : لقب شيخ الإسلام عند الإطلاق لا يجوز أن يوصف به الشخص ، لأنه لا يعصم أحد من الخطأ فيما يقول في الإسلام إلا الرسل .

أما إذا قصد بشيخ الإسلام أنه شيخ كبير وله قدم صدق في الإسلام فإنه لا بأس بوصف الشيخ به وتلقيبه به .

67- وسئل ما رأي فضيلتكم في استعمال كلمة (صدفة) ؟ .
فأجاب بقوله : رأينا في هذا القول أنه لا بأس به وهذا أمر متعارف وأظن أن فيه أحاديث بهذا التعبير صادفنا رسول الله صادفنا رسول الله ولكن لا يحضرني الآن حديث معين بهذا الخصوص .

والمصادفة والصدفة بالنسبة لفعل الإنسان أمر واقع ، لأن الإنسان لا يعلم الغيب فقد يصادفه الشيء من غير شعور به ومن غير مقدمات له ولا توقع له ، ولكن بالنسبة لفعل الله لا يقع هذا ، فإن كل شئ عند الله معلوم وكل شئ عنده بمقدار وهو – سبحانه وتعالى – لا تقع الأشياء بالنسبة إليه صدفة أبدا ، ولكن بالنسبة لي أنا وأنت نتقابل بدون ميعاد وبدون شعور وبدون مقدمات فهذا يقال له صدفة ، ولا حرج فيه ، أما بالنسبة لأمر الله فهذا فعل ممتنع لا يجوز .

68- سئل فضيلة الشيخ عن تسمية بعض الزهور بـ ( عباد الشمس لأنه يستقبل الشمس عند الشروق وعند الغروب ؟ .
فأجاب بقوله :هذا لا يجوز لأن الأشجار لا تعبد الشمس، إنما تعبد الله – عز وجل - كما قال الله – تعالى - : ) َلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوُابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ( (1).وإنما يقال عبارة أخرى ليس فيها ذكر العبودية كمراقبة الشمس ، ونحو ذلك من العبارات .

69- وسئل فضيلة الشيخ لماذا كان التسمي بعبد الحارث من الشرك مع أن الله هو الحارث ؟ .
فأجاب قائلا : التسمي بعبد الحارث فيه نسبة العبودية لغير الله – عز وجل – فإن الحارث هو الإنسان كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : " كلكم حارث وكلكم همام " فإذا أضاف الإنسان العبودية إلى المخلوق كان هذا نوعا من الشرك ، لكنه لا يصل إلى درجة الشرك الأكبر ، ولهذا لو سمي رجلا بهذا الاسم لوجب أن يغيره فيضاف إلى اسم الله – سبحانه وتعالى – أو يسمى باسم آخر غير مضاف وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال :" أحب الأسماء إلى الله عبد الله وعبد الرحمن " وما أشتهر عند العامة من قولهم خير الأسماء ما حمد وعبد ونسبتهم ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فليس ذلك بصحيح أي ليس نسبته إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، صحيحة فإنه لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم، بهذا اللفظ وإنما ورد " أحب الأسماء إلى الله عبد الله وعبد الرحمن " .

أما قول السائل في سؤاله ( مع أن الله هو الحارث ) فلا أعلم اسما لله تعالى بهذا اللفظ ، وإنما يوصف – عز وجل – بأنه الزارع لا يسمى به كما في قوله – تعالى - : ) أفرأيتم ما تحرثون . أأنتم تزرعونه أمن نحن الزارعون ( (1)

70- سئل فضيلة الشيخ عن هذه العبارة : (العصمة لله وحده ) ، مع أن العصمة لابد فيها من عاصم ؟ .
فأجاب قائلا : هذه العبارة قد يقولها من يقولها يريد بذلك أن كلام الله – عز وجل – وحكمه كله صواب ، وليس فيه خطأ وهي بهذا المعنى صحيحة ، لكن لفظها مستنكر ومستكره ، لأنه كما قال السائل قد يوحي بأن هناك عاصما عصم الله – عز وجل – والله – سبحانه وتعالى – هو الخالق ، وما سواء مخلوق، فالأولى أن لا يعبر الإنسان بمثل هذا التعبير ، بل يقول الصواب في كلام الله ، وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم .

71- وسئل فضيلة الشيخ: عن عبارة : (فال الله ولا فالك ) ؟ .
فأجاب قائلا : هذا التعبير صحيح ، لأن المراد الفأل الذي هو من الله ، وهو أني أتفاءل بما قلت ، هذا هو معنى العبارة ، وهو معنى صحيح أن الإنسان يتمنى الفأل الكلمة الطيبة من الله – سبحانه وتعالى – دون أن يتفاءل بما يسمعه من هذا الشخص الذي تشاءم من كلامه .

72- سئل فضيلة الشيخ: عن مصطلح (فكر إسلامي ) و ( مفكر إسلامي ) ؟ .
فأجاب قائلا : كلمة (فكر إسلامي ) من الألفاظ التي يحذر عنها ، إذ مقتضاها أننا جعلنا الإسلام عبارة عن أفكار قابلة للأخذ والرد ، وهذا خطر عظيم أدخله علينا أعداء الإسلام من حيث لا نشعر .

أما (مفكر إسلامي ) فلا أعلم فيه بأسا لأنه وصف للرجل المسلم والرجل المسلم يكون مفكراً .

73- سئل فضيلة الشيخ: جاء في الفتوى رقم (72) أن كلمة الفكر الإسلامي كلمة لا تجوز لأنها تعني أن الإسلام قد يكون عبارة عن أفكار قد تصح أو لا تصح وهكذا ، بينما قلتم أن إطلاق كلمة ( المفكر الإسلامي ) تجوز لأن فكر الشخص يتغير وقد يكون صحيحا أو العكس ، ولكن الأشخاص الذين يستخدمون مصطلح (الفكر الإسلامي ) يقولون أننا نقصد فكر الأشخاص ولا نتكلم عن الإسلام ككل أو عن الشريعة الإسلامية بالتحديد فهل هذا المصطلح ( الفكر الإسلامي) جائز بهذا التفسير أم لا وما هو الدليل ؟ .
فأجاب قائلا : ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ، أنه قال : (إنما أقضي نحو ما أسمع ) ونحن لا نحكم على الأفراد إلا بما يظهر منهم فإذا قيل ( الفكر الإسلامي ) فهذا يعني أن الإسلام فكر ، وإذا كان القائل بهذا التعبير يريد فكر الرجل الإسلامي فليقل ( فكر الرجل الإسلامي ) أو (المفكر الإسلامي ) وبدلا من أن نقول ( الفكر الإسلامي ) نقول( الحكم الإسلامي ) لأن الإسلام حكم والقرآن الكريم إما خبر وإما حكم كما قال – تعالى - : ) وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته وهو السميع العليم( (1) .

74- سئل فضيلة الشيخ: عن قول بعض الناس إذا شاهد من أسرف على نفسه بالذنوب : ( فلان بعيد عن الهداية ، أو عن الجنة ، أو عن مغفرة الله ) فما حكم ذلك ؟ .
فأجاب بقوله : هذا لا يجوز لانه من باب التألي على الله – عز وجل – وقد ثبت في الصحيح أن رجلا كان مسرفا على نفسه ، وكان يمر به رجل آخر فيقول : والله لا يغفر الله لفلان ، فقال الله – عز وجل – " من ذا الذي يتألي على أن لا أغفر لفلان قد غفرت له ، وأحبطت عملك " . ولا يجوز للإنسان أن يستبعد رحمه الله – عز وجل -،كم من إنسان قد بلغ من الكفر مبلغا عظيما ، ثم هداه الله فصار من الأئمة الذين يهدون بأمر الله – عز وجل - ، والواجب على من قال ذلك أن يتوب إلى الله ، حيث يندم على ما فعل ويعزم على أن لا يعود في المستقبل .

75- وسئل فضيلته : عن قول الإنسان إذا سئل عن شخص قد توفاه الله قريبا : " فلان ربنا افتكره " ؟ .
فأجاب فضيلته بقوله : إذا كان مراده بذلك أن الله تذكر ثم أماته فهذه كلمة كفر ، لأنه يقتضي أن الله – عز وجل – ينسى ، والله – سبحانه وتعالى – لا ينسى ، كما قال موسى ، عليه الصلاة والسلام ، لما سأله فرعون: ) فما بال القرون الأولى . قال علمها عند ربي في كتاب لا يضل ربي ولا ينسى ( (1) . فإذا كان هذا هو قصد المجيب وكان يعلم ويدري معنى ما يقول فهذا كفر .

أما إذا كان جاهلا ولا يدري ويريد بقولهفتاوي احكام دينيه؟؟؟؟؟؟ frown.gifأن الله افتكره ) يعني أخذه فقط فهذا لا يكفر ، لكن يجب أن يظهر لسانه عن هذا الكلام ، لأنه كلام موهم لنقص رب العالمين – عز وجل – ويجيب بقوله : ( توفاه الله أو نحو ذلك ) .

76- سئل فضيلة الشيخ : عن حكم التسمي بقاضي القضاة ؟ .
فأجاب قائلا : قاضي القضاة بهذا المعنى الشامل العام لا يصلح إلا لله – عز وجل – فمن تسمي بذلك فقد جعل نفسه شريكا لله – عز وجل – فيما لا يستحقه إلا الله – عز وجل - ، وهو القاضي فوق كل قاضٍٍ
والحكم وإليه يرجع الحكم كله ، وإن قيد بزمان أو مكان فهذا جائز ، لكن الأفضل أن لا يفعل ، لأنه قد يؤدي إلى الإعجاب بالنفس والغرور حتى لا يقبل الحق إذا خالف قوله ، وإنما جاز هذا لأن قضاء الله لا يتقيد، فلا يكون فيه مشاركة لله – عز وجل – وذلك مثل قاضي قضاة العراق ، أو قاضي قضاة الشام ، أو قاضي قضاة عصره .

وأما إن قيد بفن من الفنون فبمقتضى التقيد يكون جائزا ، لكن إن قيد بالفقه بأن قيل : عالم العلماء في الفقه سواء قلنا بأن الفقه يشمل أصول الدين وفروعه على حد قوله صلى الله عليه وسلم : " من يرد الله به خيرا يفقه في الدين " أو قلنا بأن الفقه معرفة الأحكام الشرعية العملية كما هو المعروف عند الأصوليين صار فيه عموم واسع مقتضاه أن مرجع الناس كلهم في الشرع إليه فأنا أشك في جوازه والأولى التنزه عنه . وكذلك إن قيد بقبيلة فهو جائز ولكن يجب مع الجواز مراعاة جانب الموصوف حتى لا يغتر ويعجب بنفسه ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم للمادح : " قطعت عنق صاحبك" .

77- وسئل فضيلة الشيخ : عن تقسيم الدين إلى قشور ولب ، ( مثل اللحية ) ؟ .
فأجاب فضيلته بقوله : تقسيم الدين إلى قشور ولب ، تقسيم خاطئ ، وباطل ، الدين كله لب ، وكله نافع للعبد ، وكله يقربه لله – عز وجل – وكله يثاب عليه المرء ، وكله ينتفع به المرء ، بزيادة إيمانه وإخباته بربه – عز وجل – حتى المسائل المتعلقة باللباس والهيئات ، وما أشبهها ، كلها إذا فعلها الإنسان تقربا إلى الله- عز وجل – واتباعا لرسوله صلى الله عليه وسلم ، فإنه يثاب على ذلك ، والقشور كما نعلم لا ينتفع بها ، بل ترمي ، وليس في الدين الإسلامي والشريعة الإسلامية ما هذا شأنه ، بل كل الشريعة الإسلامية لب ينتفع به المرء إذا اخلص النية لله ، وأحسن في اتباعه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وعلى الذين يرجون هذه المقالة ، أن يفكروا في الأمر تفكيرا جديا، حتى يعرفوا الحق والثواب ، ثم عليهم أن يتبعوه ، وأن يدعوا مثل هذه التعبيرات، صحيح أن الدين الإسلامي فيه أمور مهمة كبيرة وعظيمة ، كأركان الإسلام الخمسة ، التي بينها الرسول صلى الله عليه وسلم ، بقوله : " بني الإسلام على خمس : شهادة أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله ،وأقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وصوم رمضان ، وحج بيت الله الحرام " . وفيه أشياء دون ذلك ، لكنه ليس فيه قشور لا ينتفع بها الإنسان ، بل يرميها ويطرحها .

وأما بالنسبة لمسألة اللحية : فلا ريب أن إعفاءها عبادة ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر به ، وكل ما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم فهو عبادة يتقرب بها الإنسان إلى ربه، بامتثاله أمر نبيه صلى الله عليه وسلم، بل إنها من هدى النبي صلى الله عليه وسلم وسائر إخوانه المرسلين ، كما قال الله – تعالى – عن هارون : إنه قال لموسى : ) يَا ابْنَ أُمَّ لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلا بِرَأْسِي( (1) وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أن إعفاء اللحية من الفطرة التي فطر الناس عليها ، فإعفاؤها من العبادة ، وليس من العادة ، وليس من القشور كما يزعمه من يزعمه .

78- سئل فضيلة الشيخ : عن عبارة (كل عام وانتم بخير) ؟ .
فأجاب بقوله : (كل عام وأنتم بخير ) جائز إذا قصد به الدعاء بالخير .

79- سئل فضيلة الشيخ : عن حكم لعن الشيطان ؟ .
فأجاب بقوله : الإنسان لم يؤمر بلعن الشيطان ، وإنما أمر بالاستعانة منه كما قال الله – تعالى - : ) وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله أنه سميع عليم ( (1) .

فاجاب بقوله : الإنسان لم يؤمن بلعن الشيطان ، وإنما أمر الاستعاذة منه كما قال الله – تعالى - : ) وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه هو السميع العليم ( (1) .

80- وسئل فضيلة الشيخ : عن قول الإنسان متسخطا : ( لو إني فعلت كذا لكان كذا ) ، أو يقول (لعنه الله على المرض الذي أعاقني ) ؟ .
فأجاب بقوله : إذا قال : (لو فعلت كذا لكان كذا ) ندما وسخطا على القدر ، فإن هذا محرم ولا يجوز للإنسان أن يقوله ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم : "احرص على ما ينفعك ، واستعن بالله ، ولا تعجز ، فإن أصابك شئ فلا تقل لو أني فعلت لكان كذا وكذا ، فإن لو تفتح عمل الشيطان ، ولكن قل قدر الله وما شاء فعل) . وهذا هو الواجب على الإنسان أن يفعل المأمور وأن يستسلم للمقدور، فإنه ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن .

وأما من يلعن المرض وما أصابه من فعل الله – عز وجل – فهذا من أعظم القبائح – والعياذ بالله – لأن لعنه للمرض الذي هو من تقدير الله – تعالى – بمنزلة سب الله – سبحانه وتعالى – فعلى من قال مثل هذه الكلمة أن يتوب إلى الله ، وان يرجع إلى دينه ، وأن يعلم أن المرض بتقدير الله ، وأن ما أصابه من مصيبة فهو بما كسبت يده ، وما ظلمه الله ، ولكن كان هو الظالم لنفسه .

81- وسئل: عن قول ( لك الله ) ؟ .
فأجاب بقوله : لفظ (لك الله ) الظاهر أنه من جنس ( لله درك ) وإذا كان من جنس هذا فإن هذا اللفظ جائز، ومستعمل عند أهل العلم وغيرهم ، والأصل في هذا وشبهه الحل إلا ما قام الدليل على تحريمه ، والواجب التحرز عن التحريم فيما الأصل فيه الحل .

82- سئل فضيلة الشيخ : عن عبارة لم تسمح لي الظروف ؟ أو لم يسمح لي الوقت ؟ .
فأجاب قائلا : إن كان القصد انه لم يحصل وقت يتمكن فيه من المقصود فلا بأس به ، وإن كان القصد أن للوقت تأثيرا فلا يجوز .

83- سئل فضيلة الشيخ : عن حكم استعمال لو ؟ .
فأجاب بقوله : استعمال (لو) فيه تفصيل على الوجوه التالية :

الوجه الأول : أن يكون المراد بها مجرد الخبر فهذه لا بأس بها مثل أن يقول الإنسان لشخص لو زرتني لأكرمتك، أو لو علمت بك لجئت إليك .

الوجه الثاني : أن يقصد بها التمني فهذه على حسب ما تمناه إن تمنى بها خيرا فهو مأجور بنيته ، وإن تمنى بها سوى ذلك فهو بحسبه ، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم ، في الرجل الذي له مال ينفقه في سبيل الله وفي وجوه الخير ورجل آخر ليس عنده مال ، قال لو أن لي مثل مال فلان لعملت فيه مثل عمل فلان فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " هما في الآجر سواء " والثاني رجل ذو مال لكنه ينفقه في غير وجوه الخير فقال رجل آخر : لو أن لي مثل مال فلان لعملت فيه مثل عمل فلان فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " هما في الوزر سواء " فهي إذا جاءت للتمني تكون بحسب ما تمناه العبد إن تمنى خيرا فهي خير ، وإن تمنى سوى ذلك فله ما تمنى .

الوجه الثالث : أن يراد بها التحسر على ما مضى فهذه منهي عنها ، لأنها لا تفيد شيئا وإنما تفتح الأحزان والندم وفي هذه يقول الرسول صلى الله عليه وسلم : " المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير أحرص على ما ينفعك ، واستعن بالله ، ولا تعجز ، وإن أصابك شئ فلا تقل لو أني فعلت لكان كذا فإن لو تفتح عمل الشيطان " . وحقيقة أنه لا فائدة منها في هذا المقام لأن الإنسان عمل ما هو مأمور به من السعي لما ينفعه ولكن القضاء والقدر كان بخلاف ما يريد فكلمة ( لو ) في هذا المقام إنما تفتح باب الندم والحزن ، ولهذا نهي عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لأن الإسلام لا يريد من الإنسان أن يكون محزوناً ومهموما بل يريد منه أن يكون منشرح للصدر وأن يكون مسرورا طليق الوجه،وبه الله المؤمنين النقطة بقوله : ) إنما النجوى من الشيطان ليحزن الذين آمنوا وليس بضارهم شيئاً إلا بإذن الله ( (1) . وكذلك في الأحلام المكروهة التي يراها النائم في منامه فإن الرسول صلى الله عليه وسلم أرشد المرء إلى أن يلتفت عن يساره ثلاث مرات ، وأن يستعيذ بالله من شرها ومن شر الشيطان ، وأن ينقلب إلى الجنب الآخر ، وإلا يحدث بها أحداً لأجل أن ينساها ولا تطرأ على باله قال : " فإن ذلك لا يضره " . والمهم أن الشرع يحب من المرء أن يكون دائما في السرور ، ودائما في الفرح ليكون متقبلا لما يأتيه من أوامر الشرع ، لأن الرجل إذا كان في ندم ووهم وفي غم وحزن لا شك انه يضيف ذرعا بما يلقي عليه من أمور الشرع وغيرها، ولهذا يقول الله – تعالى – لرسوله دائما : ) وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ ( (1) ) لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ ( (2) وهذه النقطة بالذات تجد بعض الغيورين على دينهم إذا رأوا من الناس ما يكرهون تجدهم يأثر ذلك عليهم ، حتى على عبادتهم الخاصة ولكن الذي ينبغي أن يتلقوا ذلك بحزم وقوة ونشاط فيقوموا بما أوجب الله عليهم من الدعوة إلى الله على بصيرة ، ثم أنه لا يضرهم من خلافه .

84- سئل فضيلة الشيخ : عن العبارة (لو لا الله وفلان ) ؟ .
فأجاب قائلا : قرن غير الله بالله في الأمور القدرية بما يفيد الاشتراك وعدم الفرق أمر لا يجوز ، ففي المشيئة مثلا لا يجوز ، ففي المشيئة مثلا لا يجوز أن تقول ( ما شاء الله وشئت ) لأن هذا قرن لمشيئة المخلوق بحرف يقتضي التسوية وهو نوع من الشرك ، لكن لابد أن تأتي بـ ( ثم ) فتقول ( ما شاء الله ثم شئت ) كذلك أيضا إضافة الشيء إلى سببه مقرونا بالله بحرف يقتضي التسوية ممنوع فلا تقول ( لو لا الله وفلان أنقذني لغرقت ) فهذا حرام ولا يجوز لأنك جعلت السبب المخلوق مساويا للخالق السبب ، وهذا نوع من الشرك ، ولكن لا يجوز أن تضيف الشيء إلى سببه بدون قرن مع الله فتقول ( لو لا فلان لغرقت ) إذا كان السبب صحيحا وواقعا ولهذا قال الرسول عليه الصلاة والسلام في أبي طالب حين أخبر أن عليه نعلين يقلي منهما دماغه قال : ( ولو لا أنا لكان في الدرك الأسفل من النار ) فلم يقل لو لا الله ثم أنا مع أنه ما كان في هذه الحال من العذاب إلا بمشيئة الله ، فإضافة الشيء إلى سببه المعلوم شرعا أو حسا جائز وإن لم يذكر معه الله – عز وعلا - ، وإضافته إلى الله وإلى سببه المعلوم شرعا أو حسا بحرف يقتضي التسوية ك ( ثم ) وإضافته إلى الله وإلى سببه المعلوم شرعا أو حسا بحرف يقتضي التسوية ك ( الواو ) حرام ونوع من الشرك ، وإضافة الشيء إلى سبب موهوم غير معلوم حرام ولا يجوز وهو نوع من الشرك مثل العقد والتمائم وما أشبهها بإضافة الشيء إليها خطأ محض، ونوع من الشرك لأن إثبات سبب من الأسباب لم يجعله الله نوعا من الإشراك به ، فكأنك أنت جعلت هذا الشيء سببا والله – تعالى – لم يجعله فلذلك صار نوعا من الشرك بهذا الاعتبار .

85- وسئل فضيلة الشيخ : عن قولهم ( المادة لا تفني ولا تزول ولم تخلق من عدم ) ؟ .
فأجاب قائلا : القول بأن المادة لا تفني وأنها لم تخلق من عدم كفر ولا يمكن أن يقوله مؤمن ، فكل شئ في السموات والأرض سوى الله فهو مخلوق من عدم كما قال – تعالى - : ) الله خالق كل شئ ( (1) . وليس هناك شئ أذلي أبدي سوى الله .

وأما كونها لا تفني فإن عنى بذلك أن كل شئ لا يفني بذاته فهذا أيضا خطأ وليس بثواب ؛ لأن كل شئ موجود فهو قابل للفناء ، وإن أراد به أن من مخلوقات ما لا يفني بإرادة الله فهذا حق ، فالجنة لا تفني وما فيها من نعيم لا يفني ، وأهل الجنة لا يفنون ، وأهل النار لا يفنون . لكن هذه الكلمة المطلقة ( ليس المادة لها أصل في الوجود وليس لها أصل في البقاء ) هذه على إطلاقها الكلمة إلحادية فتقول المادة مخلوقة من عدم ، وكل شئ سوى الله فالأصل فيه العدم .

أما مسألة الفناء تقدم للتفصيل فيها . والله الموفق .

86- سئل فضيلة الشيخ : ما حكم قول ( شاءت قدرة الله ) ، وإذا كان الجواب بعدمه فلماذا؟ مع أن الصفة تتبع موصوفها ، والصفة لا تنفعك عن ذات الله ؟ .
فأجاب قائلا : لا يصح أن نقول ( شاءت قدرة الله ) ؛ لأن المشيئة إرادة والقدرة معنى ، والمعنى لا إرادة له وإنما الإرادة للمريد ، والمشيئة للشائي ولكننا نقول : اقتضت حكمة الله كذا وكذا ، أو نقول عن الشيء إذا وقع هذه قدرة الله كما نقول هذا خلق الله ، وأما إضافة أمر يقتضي الفعل الاختياري إلى القدرة فإن هذا لا يجوز .

وأما قول السائل ( إن الصفة تتبع الموصوف ) فنقول : نعم ، وكونها تابعة للموصوف تدل على أنه لا يمكن أن نسند إليها شئ يستقل به الموصوف، فهي دارجة على لسان كثير من الناس ، يقول شاءت قدرة الله كذا وكذا، شاء القدر كذا وكذا، وهذا لا يجوز ؛ لأن القدر والقدرة أمران معنويان ولا مشيئة لمن هو قادر ولمن هو مقدر.

87- سئل فضيلة الشيخ : عن هذه العبارة : ( ما صدقت على الله أن يكون كذا وكذا ) ؟ .
فأجاب قائلا : يقول النص : ( ما صدقت على الله أن يكون كذا وكذا ) ، ويعنون ما توقعت وما ظننت أن يكون هكذا ، وليس المعنى ما صدقت أن الله يفعل لعجزه عنه مثلا ، فالمعنى أنه ما كان يقع في ذهنه هذا الأمر، هذا هو المراد بهذا التعبير ، فالمعنى أذن صحيح لكن اللفظ فيها إيهام ، وعلى هذا يكون تنجب هذا اللفظ أحسن لأنه موهم ، ولكن التحريم صعب أن نقول حرام مع وضوح المعنى أنه لا يقصد به إلا ذلك .

88- سئل فضيلة الشيخ : عن قول الآنيان إذا شاهد جنازة : ( من المتوفي ) بالياء ؟ .
فأجاب بقوله : الأحسن أ ن يقال من المتوفى وإذا قال من المتوفي ؟ فلها معنى في اللغة العربية ، لأن هذا الرجل توفى حياته وأنهاها .

89- سئل فضيلة الشيخ : عن قول ( إن فلان له المثل الأعلى ) ؟ .
فأجاب بقوله : هذا لا يجوز على سبيل الإطلاق ، إلا لله – سبحانه وتعالى - ، فهو الذي له المثل الأعلى ، وإما إذا قال : ( فلان كان المثل الأعلى في كذا وكذا ) وقيده فهذا لا بأس به .

90- سئل فضيلة الشيخ : ما حكم قوله ( دفن في مثواه الأخير ) ؟ .
فأجاب قائلا : قول القائل ( دفن في مثواه الأخير ) حرام ولا يجوز لأنك إذا قلت في مثواه الأخير فمقتضاه أن القبر آخر شئ له ، وهذا يتضمن إنكار البعث ومن المعلوم لعامة المسلمين أن القبر ليس آخر شئ ، إلا عند الذين لا يؤمنون باليوم الآخر ، فالقبر آخر شئ عندهم ، أما المسلم فليس آخر شئ عنده القبر قد سمع إعرابي رجلا يقرأ قوله – تعالى : : )أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُر حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ) ( (1) . وقال : " والله ما الزائر بمقيم " لأن الذي يزور يمشي فلابد من بعث وهذا صحيح :

لهذا يجب تجنب هذه العبارة ولا يقال عن القبر أنه المثوى الأخير ، لأن المثوى الأخير إما الجنة وإما النار يوم القيامة .

91- وسئل عن قول : ( مسيجيد ، مصحيف ) ؟ .
فأجاب قائلا : الأولى أن يقال المسجد والمصحف بلفظ التكبير لا التصغير ، لأنه قد يوهم الاستهانة به .

92- سئل فضيلة الشيخ : عن إطلاق المسيحية على النصرانية ؟ والمسيحي على النصراني ؟ .
فأجاب بقوله : لا شك أن انتساب النصارى إلى المسيح بعد بعثة النبي صلى الله عليه وسلم ، فإن إيمانهم بمحمد صلى الله عليه وسلم إيمان بالمسيح عيسى ابن مريم عليه الصلاة والسلام،لأن الله – تعالى – قال فتاوي احكام دينيه؟؟؟؟؟؟ smile.gif وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرائيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ ( (1) ، لم يبشرهم المسيح عيسى ابن مريم بمحمد صلى الله عليه وسلم ، إلا من أجل أن يقبلوا ما جاء به لأن البشارة بما ينفع لغو من القول لا يمكن أن تأتي من أدنى الناس عقلا ، فضلا عن أن تكون صدرت من عند أحد الرسل الكرام أولو العزم عيسى ابن مريم ، عليه الصلاة والسلام ، وهذا الذي بشر به عيسى ابن مريم بنى إسرائيل هو محمد صلى الله عليه وسلم ، وقوله فتاوي احكام دينيه؟؟؟؟؟؟ smile.gif فلما جاءهم بالبيانات قالوا هذا سحر مبين ( . وهذا يدل على أن الرسول الذي بشر به قد جاء ولكنهم كفرو به وقالوا هذا سحر مبين ، فإذا كفرو بمحمد صلى الله عليه وسلم ، وحين إذا لا يصح أن ينتسبوا إليه فيقولوا إنهم مسيحيون ، إذ لو كانوا حقيقة لآمنوا بما بشر به المسيح ابن مريم لأن عيسى ابن مريم وغيره من الرسل قد أخذ الله عليهم العهد والميثاق أن يؤمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم ، كما قال الله – تعالى ) وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه ((1) قال) أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ ( (2) والذي جاء مصدقا لما معهم هو محمد صلى الله عليه وسلم ، لقوله – تعالى : ) وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُم( (3) .

وخلاصة القول أن نسبة النصارى إلى المسيح عيسى ابن مريم نسبة يكذبها الواقع ، لأنهم كفروا ببشارة المسيح عيسى ابن مريم عليه الصلاة والسلام وهو محمد صلى الله عليه وسلم ، وكفرهم به كفر بعيسى ابن مريم ، عليه الصلاة والسلام.

93- سئل فضيلة الشيخ : عن حكم قول ( فلان المغفور له ) و ( فلان المرحوم) ؟ .
فأجاب بقوله : بعض الناس ينكر قول القائل ( فلان المغفور له ، وفلان المرحوم ) ويقولون : إننا نعلم هل هذا الميت من المرحومين المغفور لهم أو ليس منهم ؟ وهذا الإنكار في محله إذا كان الإنسان يخبر خبرا أن هذا الميت قد رحم أو غفر له،لأنه لا يجوز أن نخبر أن هذا الميت قد رحم،أو غفر له بدون علم قال الله – تعالى- : ) ولا تقف ما ليس لك به علم ( (4) لكن الناس لا يريدون بذلك الأخبار قطعا ، فالإنسان الذي يقول المرحوم الوالد ، المرحومة الوالدة ونحو ذلك لا يريدون بهذا الحزم أو الأخبار بأنهم مرحومون ، وإنما يريدون بذلك الدعاء أن الله – تعالى – قد رحمهم والرجاء ، وفرق بين الدعاء والخبر ، ولهذا نحن نقول فلان رحمه الله ، فلان غفر الله له ، فلان عفا الله عنه ، ولا فرق من حيث اللغة العربية بين قولنا ( فلان المرحوم ) و ( فلان رحمه الله ) لأن جملة ( رحمه الله ) جملة خبرية ، والمرحوم بمعنى الذي رحم فهي أيضا خبرية ، فلا فرق بينهما أي بين مدلوليهما في اللغة العربية فمن منع ( فلان المرحوم ) يجب أن يمنع ( فلان رحمه الله ) .

على كل حال نقول لا إنكار في هذه الجملة أي في قولنا ( فلان المرحوم ، وفلان المغفور له ) وما أشبه ذلك لأننا لسنا نخبر بذلك خبرا ونقول أن الله قد رحمه ، وأن الله قد غفر له ، ولكننا نسأل الله نرجوه فهو من باب الرجاء والدعاء وليس من باب الإخبار ، وفرق بين هذا وهذا .

94- سئل فضيلة الشيخ :عن هذه العبارة ( المكتوب على الجبين لابد تراه العين ) ؟ .
فأجاب بقوله : هذا وردت فيه آثار أنه يكتب على الجبين ما يكون على الإنسان ، لكن الآثار هذه ليست إلى ذلك في الصحة ، بحيث يعتقد الإنسان مدلولها فالأحاديث الصحيحة أن الإنسان يكتب عليه في بطن أمه أجله ، وعمله ، ورزقه ، وشقي أم سعيد .

95- سئل فضيلة الشيخ :عن قول الإنسان إذا خاطب ملكا ( يا مولاي ) ؟ .
فأجاب بقوله : الولاية تنقسم إلى قسمين :

القسم الأول : ولاية مطلقة وهذه لله عز وجل كالسيادة المطلقة ، وولاية الله بالمعنى العام شاملة لكل أحد قال الله – تعالى -فتاوي احكام دينيه؟؟؟؟؟؟ smile.gifثم ردوا إلى الله مولاهم الحق إلا له الحكم وهو أسرع الحاسبين( (1) فجعل له سبحانه الولاية على هؤلاء المفترين،وهذه ولاية عامة،وأما بالمعنى الخاص فهي خاصة بالمؤمنين المتقين قال الله – تعالى - : ) ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا وأن الكافرين لا مولى لهم ( (2) قال الله – تعالى - : ) إلا أن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون الذين آمنوا وكانوا يتقون ( (3) وهذه ولاية خاصة .

القسم الثاني: ولاية مقيدة مضافة ، فهذه تكون لغير الله ولها في اللغة معاني كثيرة منها الناصر ، والمتولي للأمور،والسيد، قال الله – تعالى - ) وإن تظاهر عليهم فإن الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين ( (4) وقال ، صلى الله عليه وسلم(من كنت مولاه فعلي مولاه ) وقال صلى الله عليه وسلم : ( إنما الولاء لمن اعتق ).

وعلى هذا فلا بأس أن يقول القائل للملك : مولاي بمعنى سيدي ما لم يخشى من ذلك محذور .

96- وسئل فضيلة الشيخ :يحتج بعض الناس إذا نهي عن أمر مخالف للشريعة أو للآداب الإسلامية (الناس يفعلون كذا ) ؟ .
فأجاب بقوله :هذا ليس بحجة لقوله – تعالى- : ) وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله( (5)

ولقوله ) ما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين ( (6 ) والحجة فيما قاله الله ورسوله ، صلى الله عليه وسلم أو كان عليه السلف الصالح .

97- وسئل فضيلة الشيخ :عن قول الإنسان لضيفه : ( وجه الله إلا أن تأكل ) ؟ .
فأجاب بقوله : لا يجوز لأحد أن يستشفع بالله – عز وجل – إلى أحد من الخلق ، فإن الله أعظم وأجل من أن يستشفع إلى خلقه وذلك لأن مرتبة المشفوع إليه أعلى من مرتبة الشافع والمشفوع له ، فكيف يصح أن يجعل الله – تعالى- شافعا عند أحد ؟ ! .

98- سئل الشيخ :عن قولهم ( هذا نوء محمود ) ؟ .
فأجاب بقوله : هذا لا يجوز وهو يشبه قول القائل مطرنا بنوء كذا وكذا الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم يرويه عن الله – عز وجل - : ( من قال مطرنا بنوء كذا وكذا فهو كافر بي مؤمن بالكوكب ) .

والأنواء ما هي إلا أوقات لا تحمد ولا تزم ، وما يكون فيها من النعم والرخاء فهو من الله – تعالى – وهو الذي له الحمد أولا وآخراً وله الحمد على كل حال .

99- وسئل فضيلة الشيخ :- حفظه الله - : عن قول ( لا حولة الله ) ؟ .
فأجاب قائلا : قول ( لا حولة الله ) ، ما سمعت أحدا يقولها وكأنهم يريدون ( لا حول ولا قوة إلا بالله) ، فيكون الخطأ فيها في التعبير ، والواجب أن تعدل على الوجه الذي يراد بها ، فيقال : ( لا حول ولا قوة إلا بالله) .

100- سئل فضيلة الشيخ :ما رأيكم في هذه العبارة (لا سمح الله ) ؟ .
فأجاب قائلا : أكره أن يقول القائل ( لا سمح الله ) لأن قوله ( لا سمح الله ) ربما توهم أن أحدا يجبر الله على شئ فيقول ( لا سمح الله ) والله – عز وجل – كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم : ( لا مكره له ) . قال الرسول صلى الله عليه وسلم : (لا يقول أحدكم اللهم أغفر إن شئت ، اللهم ارحمني إن شئت ، ولكن ليعزم المسألة ، وليعظم الرغبة فإن الله لا مكره له ، ولا يتعاظمه شئ أعطاه ) والأولى أن يقول : ( لا قدر الله ) بدلا من قوله : ( لا سمح الله ) لأنه ابعد عن توهم ما لا يجوز في حق الله – تعالى - .

101- سئل فضيلة الشيخ غفر الله له : ما حكم قول ( لا قدر الله ) ؟ .
فأجاب بقوله : ( لا قدر الله ) معناه الدعاء بأن الله لا يقدر ذلك ، والدعاء بأن الله لا يقدر هذا جائز ، وقول (لا قدر الله ) ليس معناه نفي أن يقدر الله ذلك ، إذ أن الحكم لله يقدر ما يشاء ، لكنه نفى بمعنى الطلب فهو خبر بمعنى الطلب بلا شك ، فكأنه حين يقول ( لا قدر الله ) أي أسأل الله أن لا يقدره ، واستعمال النفي بمعنى الطلب شائع كثير في اللغة العربية وعلى هذا فلا بأس بهذه العبارة .

102- سئل فضيلة الشيخ: عن قول بعض الناس إذا مات شخص ) يا أيتها النفس المطمئنة أرجعي إلى ربك راضية مرضية ( ؟ .
فأجاب بقوله : هذا لا يجوز أن يطلق على شخص بعينه ، لأن هذه شهادة بأنه من هذا الصنف .

103- سئل فضيلة الشيخ: ما رأيكم في قول بعض الناس ( يا هادي ، يا دليل ؟ .
فأجاب بقوله : ( يا هادي ، يا دليل ) لا أعلمهما من أسماء الله ، فإن قصد به الإنسان الصفة فلا بأس كما يقول اللهم يا مجري السحاب ، يا منزل الكتاب وما أشبه ذلك ، فإن الله يهدي من يشاء و(الدليل) هنا بمعنى الهادي .

104- وسئل غفر الله له : عن قول بعض الناس ( يعلم الله كذا وكذا ) ؟ .
فأجاب بقوله : قول (يعلم الله ) هذه مسألة خطيرة حتى رأيت في كتب الحنفية أن من قال عن شئ يعلم الله والأمر بخلافه صار كافرا خارجا عن الملة ، فإن قلت ( يعلم أني ما فعلت هذا ) وأنت فاعله بمقتضى ذلك أن الله يجهل الأمر ، ( يعلم الله أني ما زرت فلانا ) وأنت زائره صار الله لا يعلم بما يقع ، ومعلوم أنا من نفا ع الله العلم فقد كفر ، ولهذا قال الشافعي – رحمه الله في القدرية قال : ( جادلوهم بالعلم فإن أنكروه كفروا ، وإن أقروا خصموا ) أ . هـ. والحاصل أن قول القائل ( يعلم الله ) إذا قالها والأمر على خلاف مع قال فإن ذلك خطير جدا وهو حرام بلا شك . أما إذا كان مصيبا ، والأمر على وفق مع قال فلا بأس بذلك ، لانه صادق في قوله ولأن الله بكل شئ عليم كما قال الرسل في سورة يس : ) قالوا ربنا يعلم إنا إليكم لمرسلون ( (1)

105- وسئل فضيلة الشيخ : عن قول : ( على هواك ) وقول بعض الناس في مثل مشهور : (العين ما ترى والنفس ما تشتهي ) ؟ .
فأجاب بقوله : هذه الألفاظ ليس فيها بأس إلا أنها تقيد بما يكون غير مخالف للشرع ، فليس الإنسان على هواه في كل شئ تراه ، المهم أن هذه العبارة حيث هي لا بأس بها لكنها مقيدة بها بما لا يخالف الشرع .

تم بحمد لله – تعالى – وشكره
وصلى الله على نبينا محمد وعلى
آله وصحبه أجمعين ومن
تبعهم بإحسان إلى
يوم الدين

المصدر موقع الشيخ رحمه الله
http://www.binothaimeen.com/
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــ
ـــــــفتاوي احكام دينيه؟؟؟؟؟؟ bath.gifفتاوي احكام دينيه؟؟؟؟؟؟ bath.gif
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــ

بيان حول برنامج ستار أكاديمي2
الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، أما بعد .
فقد ضج الناس وأثارهم في الأيام الماضية برنامج ستار أكاديمي ، والذي يبث من قناة الرذيلة (LBC ) اللبنانية ، برعاية وضيافة (NESCAFE) وقد استمر البرنامج أربعة أشهر في بيت يضم عدداً من الشباب والفتيات من دول عربية مختلفة على حال منكرة من الاختلاط والتبرج والتكشف والغناء والرقص والفساد ، وقد شارك من السعودية هشام عبدالرحمن ، وذكر بأن هدفه من المشاركة عكس صورة سوية خارج المملكة عن الشعب والشباب السعودي . وقام بالتغطية الإعلامية لهذا البرنامج وإبرازه وتعظيمه والدعوة إليه ووصف المشارك السعودي بالنجاح والبطولة .. عددٌ من القنوات الفضائية وعلى رأسها قناة الرذيلة الثانية (روتانا ) ، وقد تتابعت عدد من الصحف على هذا المسلك ، وتولى كبرها ( جريدة الرياض ) التي تبنت إشاعة هذا المنكر وتطبيع الناس عليه ووصفه بالعمل المحترم وأنه واجهة رائعة للشباب السعودي ، وأنه قام بتحسين صورة الشباب السعودي في الخارج ، مع افتخار الجريدة المتكرر بهذا العمل .. إلى غير ذلك من صور الاحتفاء التي لم يعهد مثلها أو قريب منها في حق المبدعين النافعين في العلم والتقنية من أبناء المجتمع .
وقد استُقبل هشام في مطار جدة بأعداد كبيرة من الشباب والفتيات ، ثم تم دعوته وتكريمه في عمارة المملكة بالرياض من قبل الأمير الوليد بن طلال ، وقد احتشد له أعداد من الشباب والفتيات ، وحصل ما حصل من الانحرافات السلوكية ، ثم قامت الهيئة بإيقافه ، ثم تم ترحيله بأمر من أمير منطقة الرياض . وقد تلطخت أيدي بعض الأسر الكريمة نساءً ورجالاً وأطفالاً بعار تكريم الرذيلة بإقامة الحفلات معه وإرسال الهدايا إليه . وننقل هنا مقاطع قصيرة من بعض ما نشر في جريدة الرياض - والذي يكشف انحرافها - مرتباً حسب التاريخ :
(الرياض ع13355 بتاريخ 5/12/1425هـ ) بالخط العريض " المتسابق السعودي في ستار أكاديمي هشام عبدالرحمن اختار (الرياض ) ليبعث من خلالها رسالة بخط يده للجمهور السعودي : سامحوني على أي خطأ بدر مني أو أي خطوة كانت غير مقبولة لكم ، وأطلب منكم أن تقفوا معي وتساندوني ".
(الرياض ع13363 بتاريخ 13/12/1425هـ ) أجرت حواراً مبكراً مع طلاب وطالبات ستار أكاديمي ومما جاء فيه : " زيزي عادل المصرية عمرها 21 سنة .. تقول : أحب الغناء والرقص والموسيقى .. كاتيا حركة لبنانية عمرها 24سنة تقول : أحب الرقص والمسرح والموسيقى والغناء .. إيمان مزهر لبنانية عمرها 24سنة هوايتها الرياضة والرقص .. أماني السويسي التونسية عمرها 21سنة تحب الرقص والرياضة .. جوجي باصوص سورية عمرها 20سنة تهوى الرقص ومشاهدة الأفلام .. الخ ".
(الرياض ع13438 بتاريخ 30/2/1426هـ ) " أبو الهش كان رائعاً ومحترماً حتى وهو يتقبل التهاني من منافسته المصرية زيزي فكان بالفعل واجهة رائعة للشباب السعودي ".
(الرياض ع13444 بتاريخ 6/3/1426هـ ) " .. دعوتي للجميع التصويت لهشام من أجل الفوز لإرضاء الجمهور السعودي ".
(الرياض ع13445 بتاريخ 7/3/1426هـ ) بالخط العريض : " السعودي هشام عبدالرحمن بطلاً لبرنامج ستار أكاديمي2" وجاء في التفاصيل :"وسيصل مساء اليوم البطل هشام عبدالرحمن لمدينة جدة في تمام الساعة الثامنة والنصف ومن المتوقع أن يحظى باستقبال كبير من الشباب المحبين له خصوصاً بعد ظهوره المحترم والراقي في الأكاديمية ".
(الرياض ع13446 بتاريخ 8/3/1426هـ ) بالخط العريض : " طائرة خاصة من الأمير الوليد بن طلال أقلته من بيروت إلى جدة . استقبال شعبي هائل للنجم السعودي هشام عبدالرحمن يكتظ به مطار جدة ".
(الرياض ع13449 بتاريخ 11/3/1426هـ ) " ولخص هشام هدفه بالمشاركة في البرنامج هو عكس صورة سوية خارج المملكة عن الشعب السعودي عامة والشباب السعودي خاصة وتمنى أن يكون حقق ذلك بمشاركته ".
وفي العدد نفسه : " سمو الأمير الوليد أثنى على النجاح الذي حققه هشام وعلى الصورة التي قدمها عن شباب بلده من خلال اجتهاده ومثابرته للصمود في وجه المنافسة وتحقيق النجاح بالفوز بالمركز الأول . كما أكد سموه بأن روتانا لن تألو جهداً في دعم المواهب وصقلها وتشجيعها على امتداد الوطن العربي ، وقال : سنواصل مسيرتنا في دعم الشباب السعودي لاكتشاف وصقل مواهبهم الفنية والرياضية والمهارات البناءة الأخرى ".
(الرياض ع13458 بتاريخ 20/3/1426هـ ) بالخط العريض : " عشق طفولي لهشام " وفي ثنايا الموضوع : " في السعودية كان هناك أعداد كبيرة من الأطفال العاشقة لهشام ".
وبعد هذا العرض فإن ماحصل يعتبر جريمةً في الإسلام ، وجنايةً عظمى في حق الأمة ، و يمكن توضيح ذلك في الآتي :
أولاً : إقامة هذا البرنامج ونقله والمشاركة فيه ورعايته التجارية و الدعاية له بما تضمنه من الغناء والموسيقى ، وامتهان جنس المرأة بالمتاجرة بجسدها بالرقص والإغراء والتعري ، واستغلال مرحلة المراهقة في كسب الأموال الطائلة لصالح فرد أو أفراد على حساب فساد الشباب والفتيات وانحرافهم ، ثم تختم الجريمة وخديعة الأمة بالتكريم وتقديم الهدايا . ولا يشك عاقل بأن حرمة هذا العمل أمر معلوم من الدين بالضرورة ، وأنه من إشاعة الفاحشة وأسبابها في الذين آمنوا . قال الله تعالى : { إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لا تَعْلَمُونَ}(النور19).
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " صنفان من أهل النار لم أرهما .. ونساء كاسيات عاريات مميلات مائلات رءوسهن كأسنمة البخت المائلة لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا " أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه . وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إِنَّ الدُّنْيَا حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ وَإِنَّ اللَّهَ مُسْتَخْلِفُكُمْ فِيهَا فَيَنْظُرُ كَيْفَ تَعْمَلُونَ فَاتَّقُوا الدُّنْيَا وَاتَّقُوا النِّسَاءَ فَإِنَّ أَوَّلَ فِتْنَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَتْ فِي النِّسَاءِ " أخرجه مسلم . وعن أبي عامر أو أبي مالك الأشعري رضي الله عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم : " ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف " أخرجه البخاري تعليقاً بصيغة الجزم . وقد صححه جمع من العلماء منهم البخاري والنووي وابن تيمية وابن القيم وابن حجر . وثبت عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه أنه قال : " الغناء ينبت النفاق في القلب " أخرجه ابن أبي الدنيا في ذم الملاهي بسند صحيح. وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " كل أمتي معافى إلا المجاهرين .. " أخرجه البخاري ومسلم .
وإننا نتعجب كيف يتحمل أولئك القوم أوزار الملايين من الناس ، ودعاء المؤمنين عليهم ، ووصمة العار فيهم ، في مقابل دنيا زائلة .
وقد صدر من سماحة المفتي وأعضاء اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ـ حفظهم الله ـ في العام الماضي بيان قوي في التحذير من برنامج ستار أكاديمي وما شابهه من البرامج برقم 22895 وتاريخ 8/2/1425هـ.
ثانياً : ما حصل من تجمهر الشباب والفتيات حول هذا الشاب في المطار وبرج المملكة والفيصلية يدل على وجود خلل ظاهر في المجتمع ، وأن هذا البرنامج قد أدى دوره في استهداف المجتمعات المحافظة بالإفساد ، والواجب على أهل العلم دراسة هذا الانحراف ، وبذل الوسائل في الإصلاح ، ودعوة الناس إلى إخراج قنوات الإفساد من بيوتهم . قال عليه الصلاة والسلام : " إن الناس إذا رأوا المنكر بينهم فلم ينكروه يوشك أن يعمهم الله بعقابه " أخرجه أحمد من حديث أبي بكر الصديق رضي الله عنه بسند صحيح . والواجب على ولاة أمر المسلمين ـ وفقهم الله لطاعته ــ أن يأخذوا على أيدي المفسدين قياماً بما أوجب الله عليهم من الأمانة التي تحملوها . كما نخاطب الآباء والأمهات والمعلمين والمعلمات بأهمية دورهم وضرورته في تربية الأبناء والبنات على طريق الخير والاستقامة والبعد عن أسباب الانحراف ، وأن يبذلوا في ذلك جهدهم ما استطاعوا .
ثالثاً : ندعو كل أسرة مؤمنة أن تأخذ على أيدي سفهائها وأن تكفهم عن نشر الفساد في الأرض وإلحاق الضُرِّ بالناس . قال الله تعالى في حق نبيه صلى الله عليه وسلم : {وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ (214) وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (215) فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تَعْمَلُونَ }(الشعراء 214- 216). ولا يفوتنا أن نشيد ببيان طلاب العلم والغيورين من أسرة آل هويش في براءتهم من عمل هشام .
وأخيراً فإننا ندعو هذا الشاب وجميع المشاركين معه ، والأمير الوليد بن طلال ، ورئيس تحرير جريدة الرياض : تركي السديري ، وكل من شارك بالحضور أو التغطية الإعلامية أو الهدايا أو التصويت ، ندعوهم جميعاً إلى التوبة إلى الله تعالى ، فإنا ناصحون لهم ومشفقون عليهم ، وأن يتعظوا بقوله تعالى : { كَمْ تَرَكُوا مِن جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (25) وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ (26) وَنَعْمَةٍ كَانُوا فِيهَا فَاكِهِينَ (27) كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا قَوْماً آخَرِينَ}(الدخان 28). وأن يتذكروا قول الله تعالى : { أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ } (المؤمنون 115). وقوله تعالى : { وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ } (الذاريات 56). وقوله تعالى : { قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ }(الزمر 53).
وبهذا ينتهي البيان والحمد لله وصلى الله وسلم على نبينا محمد . 1/4/1426هـ
أسماء الموقعين على البيان :
فضلة الشيخ العلامة الدكتور عبدالله بن عبد الرحمن الجبرين .
فضيلة الشيخ العلامة عبد الرحمن بن ناصر البراك .
فضيلة الشيخ العلامة عبدالله بن محمد الغنيمان .
فضيلة الشيخ الأستاذ الدكتور سليمان بن قاسم العيد .
فضيلة الشيخ الأستاذ الدكتور سليمان بن وائل التويجري .
فضيلة الشيخ الأستاذ الدكتور عبدالله بن عمر الدميجي .
فضيلة الشيخ الأستاذ الدكتور ناصر بن سليمان العمر .
فضيلة الشيخ الدكتور إبراهيم بن حماد الريس .
فضيلة الشيخ الدكتور إبراهيم بن عبدالله الحماد .
فضيلة الشيخ الدكتور إبراهيم بن عبدالله اللاحم .
فضيلة الشيخ الدكتور إبراهيم بن عثمان الفارس .
فضيلة الشيخ الدكتور إبراهيم بن علي الحسن.
فضيلة الشيخ الدكتور حمد بن إبراهيم الحيدري .
فضيلة الشيخ الدكتور خالد بن حسن العبري .
فضيلة الشيخ الدكتور خالد بن عبدالله الشمراني .
فضيلة الشيخ الدكتور خالد بن محمد الماجد .
فضيلة الشيخ الدكتور ستر بن ثواب الجعيد .
فضيلة الشيخ الدكتور سعود بن عبدالعزيز العقيل .
فضيلة الشيخ الدكتور سليمان بن إبراهيم الحصين .
فضيلة الشيخ الدكتور طارق بن عبدالرحمن الحواس .
فضيلة الشيخ الدكتور عبد الرحمن الصالح المحمود .
فضيلة الشيخ الدكتور عبدالرحمن بن عايد العايد .
فضيلة الشيخ الدكتور عبدالعزيز بن عبدالمحسن التركي .
فضيلة الشيخ الدكتور عبدالعزيز بن محمد آل عبداللطيف .
فضيلة الشيخ الدكتور عبدالله بن إبراهيم الريس .
فضيلة الشيخ الدكتور عبدالله بن إبراهيم الزهراني .
فضيلة الشيخ الدكتور عبدالله بن عبدالكريم الحنايا .
فضيلة الشيخ الدكتور عبدالله بن مبارك آل سيف .
فضيلة الشيخ الدكتور عبدالله بن محمد العمرو .
فضيلة الشيخ الدكتور عبدالمحسن بن عبدالعزيز العسكر .
فضيلة الشيخ الدكتور محمد بن إبراهيم أبا الخيل .
فضيلة الشيخ الدكتور محمد بن سعيد القحطاني .
فضيلة الشيخ الدكتور محمد بن صالح العلي .
فضيلة الشيخ الدكتور محمد بن عبدالله الخضيري .
فضيلة الشيخ الدكتور هاشم بن سعيد الأهدل .
فضيلة الشيخ الدكتور يوسف بن عبدالله الأحمد .
فضيلة الشيخ جمال بن إبراهيم الناجم .
فضيلة الشيخ حمد بن محمد أبو حسن العليان .
فضيلة الشيخ حمد بن محمد الزيدان .
فضيلة الشيخ حمود بن صالح النجيدي .
فضيلة الشيخ خالد بن إبراهيم الفليج .
فضيلة الشيخ خالد بن عبدالرحمن البكر .
فضيلة الشيخ سلطان بن حمد العويد .
فضيلة الشيخ عادل بن عبدالله الحمدان .
فضيلة الشيخ عادل بن عبدالله السليم .
فضيلة الشيخ عادل بن عبدالله العبدالقادر .
فضيلة الشيخ عبدالعزيز بن سالم العمر .
فضيلة الشيخ عبدالعزيز بن مرزوق الطريفي .
فضيلة الشيخ عبدالله بن طويرش الطويرش .
فضيلة الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن التويجري .
فضيلة الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن السعد .
فضيلة الشيخ عبدالله بن عبدالوهاب الهديب .
فضيلة الشيخ علي بن إبراهيم المحيش .
فضيلة الشيخ علي بن محمد الريشان .
فضيلة الشيخ عمر بن علي البلادي .
فضيلة الشيخ فهد بن سليمان القاضي .
فضيلة الشيخ فهد بن محمد الغفيلي .
فضيلة الشيخ محمد بن أحمد الفراج .
فضيلة الشيخ محمد بن عبدالله الهبدان .
فضيلة الشيخ موسى بن علي الشهاري .
فضيلة الشيخ هاني بن عبدالله الجبير .
فضيلة الشيخ وليد بن علي المديفر .
فضيلة الشيخ ياسر بن عبدالعزيز الربيع .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــ
ـــــــفتاوي احكام دينيه؟؟؟؟؟؟ bath.gifفتاوي احكام دينيه؟؟؟؟؟؟ bath.gif
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــ





حكم تعزية الكافر


ظافر بن حسن آل جبعان
dhaferhasan@gawab.com


اختلف العلماء ـ رحمهم الله تعالى ـ في تعزية الكافر. فذهب الأئمّة: كالشّافعي(1)، وأبو حنيفة في رواية عنه(2): إلى أنّه يعزّى المسلم بالكافر، وبالعكس، والكافر غير الحربي.

قال الإمام ابن قدامة(ت620هـ) ـ رحمه الله تعالى ـ: ( وتوقف أحمد عن تعزية أهل الذمة وهي تُخرَّج على عيادتهم وفيها روايتان إحداهما: لا نعودهم؛ فكذلك لا نعزيهم، لقول النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ :" لا تبدؤوهم بالسلام"، وهذا في معناه؛ والثانية: نعودهم لما ورد من حديث أنس ـ رضي الله عنه ـ قال: كان غلام يهودي يخدم النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فمرض فأتاه النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يعوده فقعد عند رأسه فقال له:" أسلم"، فنظر إلى أبيه وهو عنده فقال له: أطع أبا القاسم ـ صلى الله عليه وسلم ـ فأسلم فخرج النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وهو يقول:"الحمد لله الذي أنقذه من النار"(3) فعلى هذا نعزيهم)(4).

قال الإمام النووي(ت676هـ) ـ رحمه الله تعالى ـفتاوي احكام دينيه؟؟؟؟؟؟ frown.gifويجوز للمسلم أن يعزي الذمي بقريبه الذمي، فيقول أخلف الله عليك ولا نقص عددك)(5).
والذي يظهر أنه يجوز تعزيتهم عند الوفاة، وعيادتهم عند المرض، ومواساتهم عند المصيبة. والدليل حديث أنس بن مالك ـ رضي الله عنه ـ السابق.

وعن أنس بن مالك ـ رضي الله عنه ـ أيضاً (أن يهودياً دعا النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ إلى خبز شعير، وإهالة سنخة(6) فأجابه(7)).

وجاء عند ابن أبي شيبة: أن أبا الدرداء ـ رضي الله عنه ـ عاد جاراً له يهودي(8).

وينبّه على أن المسلم إذا فعل ذلك فعليه أن ينوي بذلك دعوتهم، وتأليف قلوبهم على الإسلام، ويدعوهم بالطريقة المناسبة في الوقت المناسب.

كما ينبّه أيضاً على أنه في حالة التعزية لا يُدعى لميّتهم بالمغفرة والرحمة أو الجنة، لقوله تعالى:{ مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَن يَسْتَغْفِرُواْ لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُواْ أُوْلِي قُرْبَى مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ }(9). وإنما يدعو لهم بما يناسب حالهم بحثهم على الصبر، ومواساتهم، وتذكيرهم بأن هذه سنّة الله في خلقه.

قال الإمام الألباني(ت1420هـ) ـ رحمه الله تعالى ـ عندما سئل عن تعزية الذمي قالفتاوي احكام دينيه؟؟؟؟؟؟ frown.gifنعم يجوز)(10).
والإمام الألباني يقيد جواز تعزية الكافر بأن لا يكون حربياً، عدواً للمسلمين، فقد قال ـ رحمه الله تعالى ـ عقب إيراد أثر عقبة بن عامر الجهني ـ رضي الله عنه ـفتاوي احكام دينيه؟؟؟؟؟؟ frown.gifأنه مر برجل هيئته هيأة مسلم، فسلم فرد عليه: وعليك السلام ورحمة الله وبركاته، فقال له الغلام إنه نصراني! فقام عقبة فتبعة حتى أدركه فقال: إن رحمة الله وبركاته على المؤمنين، لكن أطال الله حياتك، وأكثر مالك وولدك)(11).
قال الألباني ـ رحمه الله تعالى ـفتاوي احكام دينيه؟؟؟؟؟؟ frown.gif في هذا الأثر إشارة من الصحابي الجليل إلى جواز الدعاء بطول العمر، ولو للكافر، فللمسلم من باب أولى، ولكن لا بد أن يلاحظ أن لا يكون الكافر عدواً للمسلمين، ويترشح منه جواز تعزية مثله بما في هذا الأثر)(12).

وقال الشيخ محمد بن عثيمين(ت1421هـ) ـ رحمه الله تعالى ـ عن تعزية الكافر في قريبه، أو صديقه: ( تعزية الكافر إذا مات له من يعزى له به من قريب أو صديق في هذا خلاف بين العلماء؛فمن العلماء من قال: إن تعزيتهم حرام؛ ومنهم من قال: أنها جائزة؛ ومنهم من فصل في ذلك فقال: إن كان في ذلك مصلحة كرجاء إسلامهم، وكف شرهم الذي لا يمكن إلا بتعزيتهم، فهو جائز وإلا كان حراماً.

والراجح أنه إن كان يفهم من تعزيتهم إعزازهم وإكرامهم كانت حراماً، وإلا فينظر في المصلحة) (13).

وأفتت اللجنة الدائمة عن حكم تعزية الكافر القريب بما يلي: (إذا كان القصد من التعزية أن يرغبهم في الإسلام فإنه يجوز ذلك، وهذا من مقاصد الشريعة، وهكذا إذا كان في دفع أذاهم عنه، أو عن المسلمين؛ لأن المصالح العامة الإسلامية تغتفر فيها المضار الجزئية)(14).


-----------------------
(1) المجموع(5/275).
(2) حاشية ابن عابدين(3/140).
(3) أخرجه البخاري في كتاب الجنائز: باب إذا أسلم الصبي ومات هل يصلى عليه(فتح3/582-583 برقم1356)، وأبو داود في كتاب الجنائز: باب في عيادة الذمي(3/240برقم3095).
(4) المغني (3/486).
(5) روضة الطالبين(2/145).
(6) الإهالة: ما أذيب من الإلية والشحم، وقيل الدسم الجامد؛ والسنخة: المتغيرة الرائحة ( النهاية1/84).
(7) أخرجه الإمام أحمد (3/123) واللفظ له، وأخرجه البخاري في كتاب البيوع: باب شراء النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بالنسيئة (الفتح5/22برقم2069)، وأخرجه الترمذي في كتاب البيوع: باب ما جاء في الرخصة في الشراء إلى أجل(3/511برقم1215) وقال عنه حسن صحيح، وأخرجه النسائي في كتاب البيوع: باب الرهن في الحضر(7/332-333برقم4623).
(8) أخرجه ابن أبي شيبة في كتاب الجنائز: باب في عيادة اليهود والنصارى(3/238).
(9) سورة التوبة آية:113.
(10) الموسوعة الفقهية الميسرة(4/185).
(11) صحيح الأدب المفرد(ص:430رقم الأثر1112).
(12) المصدر السابق.
(13) فتاوى في أحكام الجنائز(ص:353رقم السؤال317).
(14) فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء(9/132).

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــ
ـــــــفتاوي احكام دينيه؟؟؟؟؟؟ bath.gifفتاوي احكام دينيه؟؟؟؟؟؟ bath.gif
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــ



حكم الأناشيد الإسلامية






قال العلامة عبدالعزيز ابن باز .. قدس الله روحه : ( الأناشيد الإسلامية تختلف فإذا كانت سليمة ليس فيها إلا الدعوة إلى الخير والتذكير بالخير وطاعة الله ورسوله والدعوة إلى حماية الأوطان من كيد الأعداء والاستعداد للأعداء ونحو ذلك فليس فيها شيء ، أما إذا كانت فيها غير ذلك من دعوة إلى المعاصي واختلاط النساء بالرجال أو تكشف عندهم أو أي فساد فلا يجوز استماعها ) اهـ "مجموع فتاوى ومقالات متنوعة" (3/437) .

و قال أيضا رحمه الله : ( الأناشيد الإسلامية مثل الأشعار؛ إن كانت سليمة فهي سليمة ، و إن كانت فيها منكر فهي منكر ... و الحاصل أن البَتَّ فيها مطلقاً ليس بسديد ، بل يُنظر فيها ؛ فالأناشيد السليمة لا بأس بها ، والأناشيد التي فيها منكر أو دعوة إلى منكرٍ منكرةٌ ) [ راجع هذه الفتوى في شريط أسئلة و أجوبة الجامع الكبير ، رقم : 90 / أ ]

قال الشيخ محمد الصالح العثيمين رحمه الله : ( الأناشيد الإسلامية كثُرَ الكلام حولها، و أنا لم أستمع إليها منذ مدة طويلةٍ ، و هي أول ماظهرت كانت لابأس بها ، ليس فيها دفوف ، و تُؤدَّى تأديةً ليس فيها فتنة ، و ليست على نغمات الأغاني المحرمة ، لكن تطورت و صارَ يُسمع منها قرع يُمكن أن يكون دُفاً ، و يمكن أن يكون غيرَ دُفٍّ. كما تطورت با ختيار ذوي الأصوات الجميلة الفاتنة ، ثم تطورت أيضاً حتى أصبحت تؤدى على صفة الأغاني المحرمة ، لذلك: أصبح في النفس منها شيء و قلق ، و ل ايمكن للإنسان أن يفتي بإنها جائزة على كل حال و لا بإنها ممنوعة على كل حال ، لكن إن خلت من الأمور التي أشرت إليها فهي جائزة ، أما إذا كانت مصحوبة بدُفٍ ، أو كانت مختاراً لها ذوو الأصوات الجميلة التي تَفتِن ، أو أُدِّيَت على نغمات الأغاني الهابطة ، فإنّه لايجوز الاستماع إليها ) [ انظر : الصحوة الإسلامية ، ص : 185]

اعتَبَرَت اللجنةُ الدائمةُ للإفتاءُ الأناشيدَ بديلاً شرعيّاً عن الغناء المحرّم ، إذ جاء في فتاواها ( يجوز لك أن تستعيض عن هذه الأغاني بأناشيد إسلامية ، فيها من الحِكَم و المواعظ و العِبَر ما يثير الحماس و الغيرة على الدين ، و يهُزُّ العواطف الإسلامية ، و ينفر من الشر و دواعيه ، لتَبعَثَ نفسَ من يُنشِدُها ومن يسمعُها إلى طاعة الله ، و تُنَفِّر من معصيته تعالى ، و تَعَدِّي حدوده ، إلى الاحتماءِ بحِمَى شَرعِهِ ، و الجهادِ في سبيله . لكن لا يتخذ من ذلك وِرْداً لنفسه يلتزمُه ، و عادةً يستمر عليها ، بل يكون ذلك في الفينة بعد الفينة ، عند و جود مناسباتٍ و دواعيَ تدعو إليه ، كالأعراس و الأسفار للجهاد و نحوه ، و عند فتور الهمم ، لإثارة النفس و النهوض بها إلى فعل الخير ، و عند نزوع النفس إلى الشر و جموحها ، لردعها عنه وتـنفيرها منه . و خيرٌ من ذلك أن يتخذ لنفسه حزباً من القرآن يتلوه ، و وِرداً من الأذكار النبوية الثابتة ، فإن ذلك أزكَى للنفس ، و أطهر ، و أقوى في شرح الصدر، و طُمأنينة القلب . قال تعالى : ( اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ ) [ الزمر : 23 ] ، و قال سبحانه : ( الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ * الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ ) [ الرعد : 28 ، 29 ] . و قد كان دَيدَن الصحابة و شأنهم رضي الله عنهم العناية بالكتاب و السنة حفظاً و دِراسةً و عملاً ، و مع ذلك كانت لهم أناشيد و حداء يترنمون به في مثل حفرِ الخندق ، و بناء المساجد ، و في سيرهم إلى الجهاد ، و نحو ذلك من المناسبات ، دون أن يجعلوه شعارهم ، و يعيروه جلّ همهم و عنايتهم ، لكنه مما يروحون به عن أنفسهم ، و يهيجون به مشاعرهم ) [ انظر النص الكامل لهذه الفتوى في كتاب : فتاوى إسلامية لأصحاب الفضيلة العلماء ، جمع وترتيب محمد بن عبدالعزيز المسند : 4 / 533 ]

قال الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الجبرين ( حفظه الله ) :
النشيد هو قراءة القصائد إما بصوت واحد أو بترديد جماعتين، وقد كرهه بعض المشايخ، وقالوا: إنه من طرق الصوفية، وأن الترنم به يشبه الأغاني التي تثير الغرائز، ويحصل بها نشوة ومحبة لتلك النغمات. ولكن المختار عندي: جواز ذلك- إذا سلمت من المحذور- وكانت القصائد لا محذور في معانيها، كالحماسية والأشعار التي تحتوي على تشجيع المسلمين على الأعمال، وتحذيرهم من المعاصي، وبعث الهمم إلى الجهاد، والمسابقة في فعل الخيرات، فإن مصلحتها ظاهرة، وهي بعيدة عن الأغاني، وسالمة من الترنم ومن دوافع الفساد. (( من موقع نداء الإيمان al-eman.com ))

قال محدّث الديار الشاميّة الشيخ محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله ( إذا كانت هذه الأناشيد ذات معانٍ إسلامية ، و ليس معها شيء من المعازف و آلات الطرب كالدفوف و الطبول و نحوِها ، فهذا أمرٌ لا بأس به ، و لكن لابد من بيان شرطٍ مهم لجوازها ، وهو أن تكون خالية من المخالفات الشرعية ؛ كالغلوّ ، و نَحوِه ، ثم شرط آخر ، و هو عدم اتخاذها دَيدَناً ، إذ ذلك يصرِفُ سامعيها عن قراءة القرآن الذي وَرَدَ الحضُّ عليه في السُنَّة النبوية المطهرة ، و كذلك يصرِفُهُم عن طلب العلم النافع ، و الدعوة إلى الله سبحانه ) [العدد الثاني من مجلة الأصالة ، الصادر بتاريخ 15 جمادى الآخرة 1413هـ ]

جمعها علي بن محمد الضبعا::


نقلتها لاستفاده و الافاده
فتاوي احكام دينيه؟؟؟؟؟؟ C:\^^^^^^^^s and Settings\abood\My ^^^^^^^^s\My Pictures\مجلد جديد (2)\03.gif
فتاوي احكام دينيه؟؟؟؟؟؟ mh892.gif



tjh,d , hp;hl ]dkdi??????







رد مع اقتباس
قديم 01-30-2008, 11:52 PM رقم المشاركة: 2
۾ُــ ھًـ ـآإآإﭼ ــ ﺮ

الصورة الرمزية ۾ُــ ھًـ ـآإآإﭼ ــ ﺮ
 
تاريخ التسجيل : Jul 2005
رقم العضوية : 134
مدينتي : عروس الخليج العربي
عدد المشاركات : 6,615
معدل التقييم : 1056
معدل تقييم المستوى : ۾ُــ ھًـ ـآإآإﭼ ــ ﺮ has much to be proud of۾ُــ ھًـ ـآإآإﭼ ــ ﺮ has much to be proud of۾ُــ ھًـ ـآإآإﭼ ــ ﺮ has much to be proud of۾ُــ ھًـ ـآإآإﭼ ــ ﺮ has much to be proud of۾ُــ ھًـ ـآإآإﭼ ــ ﺮ has much to be proud of۾ُــ ھًـ ـآإآإﭼ ــ ﺮ has much to be proud of۾ُــ ھًـ ـآإآإﭼ ــ ﺮ has much to be proud of۾ُــ ھًـ ـآإآإﭼ ــ ﺮ has much to be proud of

معلومات إضافية
الجنس: الجنس: male
علم الدولة : علم الدولة Saudi Arabia
المزاج : المزاج 01
۾ُــ ھًـ ـآإآإﭼ ــ ﺮ غير متواجد حالياً

افتراضي

جزاك الله خير أخي أبو العز ونفع بما تقدم

اقتباس:
فليس توسلا مشروعا بل هذا هو الشرك والكفر بعينه والعياذ بالله .
أشكرك أخي على مشاركتك بالمنتدى الإسلامي

ولك احترامي

،،

مهاجر






رد مع اقتباس
قديم 01-31-2008, 12:42 AM رقم المشاركة: 3
ابو العز
فلســ القدســ يـني

الصورة الرمزية ابو العز
 
تاريخ التسجيل : Jan 2008
رقم العضوية : 9254
عدد المشاركات : 187
معدل التقييم : 50
معدل تقييم المستوى : ابو العز will become famous soon enough

معلومات إضافية
الجنس: الجنس: female
علم الدولة : علم الدولة Palestine
المزاج : المزاج 04
ابو العز غير متواجد حالياً

افتراضي

مشكور اخي المهاجر والله الموضوع نور بوجودك
مشكور على المرور
ابــــــــــــــــــــــــــــــ العزـــــــــــــــــــــــــــــــــــو






رد مع اقتباس
قديم 01-31-2008, 01:00 AM رقم المشاركة: 4
Fares

ليس كل مايُقال يُصدق

 
تاريخ التسجيل : Jun 2005
رقم العضوية : 13
مدينتي : الرياض
عدد المشاركات : 18,345
معدل التقييم : 693
معدل تقييم المستوى : Fares is a splendid one to beholdFares is a splendid one to beholdFares is a splendid one to beholdFares is a splendid one to beholdFares is a splendid one to beholdFares is a splendid one to behold

معلومات إضافية
الجنس: الجنس: male
علم الدولة : علم الدولة Saudi Arabia
المزاج : المزاج 045
Fares غير متواجد حالياً

افتراضي

تسلم لنا يابو العز موسوعه من الفتاوي الدينيه الهامه

الف شكر






رد مع اقتباس
قديم 01-31-2008, 03:31 PM رقم المشاركة: 5
ابو العز
فلســ القدســ يـني

الصورة الرمزية ابو العز
 
تاريخ التسجيل : Jan 2008
رقم العضوية : 9254
عدد المشاركات : 187
معدل التقييم : 50
معدل تقييم المستوى : ابو العز will become famous soon enough

معلومات إضافية
الجنس: الجنس: female
علم الدولة : علم الدولة Palestine
المزاج : المزاج 04
ابو العز غير متواجد حالياً

افتراضي

مشكور اخي الجريح على المرور
ابــــــــــــــــــــــــ العز ــــــــــــــــــــــو






رد مع اقتباس
قديم 01-31-2008, 04:02 PM رقم المشاركة: 6
امير القدس
::ولف جديد يستاهل الترحيب::
 
تاريخ التسجيل : Jan 2008
رقم العضوية : 9793
عدد المشاركات : 3
معدل التقييم : 30
معدل تقييم المستوى : امير القدس is on a distinguished road

معلومات إضافية
امير القدس غير متواجد حالياً

افتراضي

مشكوور اخي ابو العز و انشالله ما ننحرم من مواضيعك المفبده لنا






رد مع اقتباس
قديم 02-06-2008, 07:20 PM رقم المشاركة: 7
ابو العز
فلســ القدســ يـني

الصورة الرمزية ابو العز
 
تاريخ التسجيل : Jan 2008
رقم العضوية : 9254
عدد المشاركات : 187
معدل التقييم : 50
معدل تقييم المستوى : ابو العز will become famous soon enough

معلومات إضافية
الجنس: الجنس: female
علم الدولة : علم الدولة Palestine
المزاج : المزاج 04
ابو العز غير متواجد حالياً

افتراضي

مشكور اخي امير على المرورورورو






رد مع اقتباس
قديم 02-10-2008, 12:58 PM رقم المشاركة: 8
بو هديل كول
::ولف جديد يستاهل الترحيب::
 
تاريخ التسجيل : Feb 2008
رقم العضوية : 10816
عدد المشاركات : 2
معدل التقييم : 30
معدل تقييم المستوى : بو هديل كول is on a distinguished road

معلومات إضافية
بو هديل كول غير متواجد حالياً

افتراضي

مشكور على الموضوع






رد مع اقتباس
قديم 02-12-2008, 08:27 PM رقم المشاركة: 9
ابو العز
فلســ القدســ يـني

الصورة الرمزية ابو العز
 
تاريخ التسجيل : Jan 2008
رقم العضوية : 9254
عدد المشاركات : 187
معدل التقييم : 50
معدل تقييم المستوى : ابو العز will become famous soon enough

معلومات إضافية
الجنس: الجنس: female
علم الدولة : علم الدولة Palestine
المزاج : المزاج 04
ابو العز غير متواجد حالياً

افتراضي

مشكور اخي بو هديل على المرور






رد مع اقتباس
قديم 05-19-2008, 04:22 PM رقم المشاركة: 10
رنا فاضل
::أصدقاء الولف::

الصورة الرمزية رنا فاضل
 
تاريخ التسجيل : May 2008
رقم العضوية : 18782
عدد المشاركات : 603
معدل التقييم : 50
معدل تقييم المستوى : رنا فاضل will become famous soon enough

معلومات إضافية
رنا فاضل غير متواجد حالياً

Post

ومن ضمن هذه الشركيات التي انتشرت بشكل كبير تعظيم بعض المسلمين لمن يسمونهم بالأولياء والصالحين ودعاؤهم من دون الله واعتقادهم أنهم ينفعون ويضرون، فعظموهم وطافوا حول قبورهم.
هذي الطامة الكبرى نسال الله العفو والعافية في الدين والدنيا
شكرا اخي على موضوعك المفيد تقبل مروري






رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
احكام تلاوة القرآن الكريم حمرش المنتدى الأسلامي 4 03-07-2009 05:38 AM
فتاوى كبار العلماء حول الأناشيد صوتيات اسلامية صوتيات اسلامية واناشيد اسلامية 0 09-28-2008 08:42 PM
فتاوى كبار العلماء حول الأناشيد صوتيات اسلامية صوتيات اسلامية واناشيد اسلامية 0 09-28-2008 08:41 PM
فتاوى كبار العلماء حول الأناشيد صوتيات اسلامية صوتيات اسلامية واناشيد اسلامية 0 09-28-2008 08:40 PM
فتاوى كبار العلماء حول الأناشيد صوتيات اسلامية صوتيات اسلامية واناشيد اسلامية 0 09-28-2008 08:39 PM


الساعة الآن 11:21 AM.

 

Privacy Policy

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته شكراً لكل الاعضاء على مر تاريخ المنتدى ننوه للجميع أنه إعتباراً من 1-7-2013 سيتم غلق الموقع بشكل نهائي



Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2013, Jelsoft Enterprises Ltd. تحميل صور